وكذلك ورد قوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} ، فشبه انتشار الشيب باشتعال النار، ولما كان الشيب يأخذ في الرأس، ويسعى فيه شيئًا فشيئًا، حتى يحيله إلى غير لونه الأول بمنزلة النار التي تشتعل في الجسم، وتسري فيه، حتى تحيله إلى غير حاله الأولى.
وأحسن من هذا أن يقال: إنه شبه انتشار الشيب باشتعال النار: في سرعة التهابه، وتعذر تلافيه، وفي عظم الألم في القلب به، وأنه لم يبق بعده إلا الخمود.
فهذه أوصاف أربعة جامعة بين المشبه والمشبه به، وذلك في الغاية القصوى من التناسب والتلاؤم.