وقد ورد حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه في غير موضع من القرآن الكريم، كقوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} ، فإنه لم يرد أن الناقة كانت مبصرة، ولم
تكن عمياء، وإنما يريد آية مبصرة، فحذف الموصوف، وأقام الصفة مقامه.
ولقد تأملت حذف الموصوف في مواضع كثيرة، فوجدت أكثر وقوعه في النداء، وفي المصدر.
أما النداء فكقولهم: يا أيها الظريف، تقديره: يا أيها الرجل الظريف.
وعليه ورد قوله تعالى: {يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ} تقديره: يا أيها الرجل الساحر، وكذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} تقديره: يا أيها القوم الذين آمنوا.
وأما المصدر فكقوله تعالى: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} ، تقديره: ومن تاب وعمل عملا صالحا.
وقد أقيمت الصفة الشبيهة بالجملة مقام الموصوف المبتدأ في قوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} أي: قوم دون ذلك.
وأما حذف الصفة وإقامة الموصوف مقامها: فإنه أقل وجودا من حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، ولا يكاد يقع في الكلام إلا نادرًا، لمكان استبهامه.