وأما الاكتفاء بالمسبب عن السبب، فكقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ، أي: إذا أردت قراءة القرآن، فاكتفى بالمسبب الذي هو القراءة، عن السبب الذي هو الإرادة.
والدليل على ذلك أن الاستعاذة قبل القراءة، والذي دلت عليه أنها بعد القراءة، كقول القائل:"إذا ضربت زيدا فاجلس"، فإن الجلوس إنما يكون بعد الضرب، لا قبله.
وهذا أولى من تأول من ذهب إلى أنه أراد فإذا تعوذت فاقرأ، فإن"في"ذلك قلبًا لا ضرورة تدعو إليه، وأيضا فليس كل مستعيذ واجبة عليه القراءة.