فاستعار الأودية للفنون، والأغراض من المعاني الشعرية التي يقصدونها، وإنما خص الأودية بالاستعارة، ولم يستعر الطرق والمسالك أو ما جرى مجراها؛ لأن معاني الشعر تستخرج بالفكرة والروية، والفكرة والروية فيهما خفاء وغموض، فكان استعارة الأودية لها أشبه وأليق.
والاستعارة في القرآن قليلة، لكن التشبيه المضمر الأداة كثير، وكذلك هي في فصيح الكلام من الرسائل، والخطب والأشعار؛ لأن طي المستعار له لا يتيسر في كل كلام، وأما التشبيه المضمر الأداة فكثير سهل، لمكان إظهار المشبه والمشبه به معًا.
ومما ورد من الاستعارة في الأخبار النبوية قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تستضيئوا بنار المشركين"، فاستعار النار للرأي والمشورة: أي لا تهتدوا برأي المشركين، ولا تأخذوا بمشورتهم.