ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر فيما ذكره ثنتا عشرة سنة، ولعل أبا موسى تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة رضي الله عنهم، أو كان هذا مشهور مذكورًا أخذه من طريق الاستفاضة.
[المستدرك]
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( ما زالت قريش كاعّة حتى توفي أبو طالب ) ).
أخرجه الحاكم (2/ 622) وقال: (( صحيح على شرط الشيخين ) ).
قلت: فيه عقبة المجَدّر، ولم يخرج له الشيخان، وهو صدوق، فالإسناد جيد. وسيذكره المؤلف رحمه الله بلفظ آخر من رواية ابن إسحاق في (وفاة أبي طالب) مع روايات أخرى تناسب هذا الفصل. [انتهى المستدرك] .
في منشئه عليه الصلاة والسلام ومرباه وكفاية الله له وحياطته وكيف كان يتيمًا فآواه وعائلًا فأغناه
قال جابر بن عبد الله:
لما بنيت الكعبة ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة، فقال العباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة. ففعل، فخرّ إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: (( إزاري ) ). فشد عليه إزاره.
أخرجاه في (( الصحيحين ) ).
وروى البيهقي عن زيد بن حارثة قال:
(إسناده حسن)
كان صنم من نحاس- يقال له: (إساف) و (نائلة) - يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تمسه ) ). قال زيد: فطفنا، فقلت في نفسي: لأمسنه حتى أنظر ما يكون. فمسحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألم تُنه؟! ) ). زاد غيره: قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب؛ ما استلم صنمًا قط حتى أكرمه الله تعالى بالذي أكرمه وأنزل عليه )) .
وثبت في الحديث أنه كان لا يقف بالمزدلفة ليلة عرفة؛ بل كان يقف مع الناس بـ (عرفات) ؛ كما قال محمد بن إسحاق ... عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير قال:
لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على دين قومه، وهو يقف على بعير له بـ (عرفات) من بين قومه، حتى يدفع معهم؛ توفيقًا من الله عز وجل له.
قال البيهقي: معنى قوله: (( على دين قومه ) ): ما كان بقي من إرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ولم يشرك بالله قط؛ صلوات الله وسلامه عليه دائمًا أبدًا.
قلت: ويفهم من قوله هذا أيضًا أنه كان يقف بـ (عرفات) قبل أن يوحى إليه، وهذا توفيق من الله له.
ورواه الإمام أحمد والطبراني (1577) عن محمد بن إسحاق، ولفظه: