وستأتي قصة أبي سفيان مع (هرقل) ملك الروم حين سأله عن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحواله، واستدلاله بذلك على صدقه ونبوته ورسالته، وقال له: كنت أعلم أنه خارج، ولكن لم اكن أظن أنه فيكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ولئن كان ما تقول حقًا ليملكن موضع قدمي هاتين. وكذلك وقع ولله الحمد والمنة.
وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف:157] .
روى الإمام أحمد عن رجل من الأعراب قال:
جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغت من بيعي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه. قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون، فتعبتهم، حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها؛ يعزي بها على نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجملهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أنشدك بالذي أنزل التوراة؛ هل تجدني في كتابك ذا صفتي ومخرجي؟ ) ).
فقال برأسه هكذا؛ أي: لا. فقال ابنه: إي والذي أنزل التوراة؛ إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
فقال:
(( أقيموا اليهودي عن أخيكم ) ). ثم ولي كفنه والصلاة عليه.
هذا إسناد جيد، وله شاهد في (( الصحيح ) )عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
روى أبو القاسم البغوي بإسناده عن الفلتان بن عاصم، وذكر أن خاله قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ شخص بصره إلى رجل، فإذا يهودي عليه قميص وسراويل ونعلان. قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه وهو يقول: يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أتشهد أني رسول الله؟ ) ).
قال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أتقرأ التوراة ) ). قال: نعم. قال:
(( أتقرأ الإنجيل ) ). قال: نعم. قال:
(( والقرآن ) ). قال: لا. ولو تشاء قرأته.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( فبم(!) تقرأ التوراة والإنجيل أتجدني نبيًا؟ )). قال: إنا نجد نعتك ومخرجك، فلما خرجت رجونا أن تكون فينا، فلما رأيناك عرفناك أنك لست به.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: