على ذلك آيات كثيرة في الكتاب العزيز؛ تكلمنا عليها في مواضعها، ولله الحمد.
فمن لك قوله: {الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [القصص: 52 و 53] .
وقال تعالى: {الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا. وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} [الإسراء: 107 و 108] .
وقال تعالى إخبارًا عن القسيسين والرهبان: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة:83] .
وفي قصة النجاشي وسلمان وعبد الله بن سلام وغيرهم؛ كما سيأتي شواهد كثيرة لهذا المعنى، ولله الحمد والمنة.
وذكرنا في تضاعيف (( قصص الأنبياء ) )وصفهم لبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعته، وبلد مولده، ودار مهاجره، ونعت أمته في قصة موسى، وشعيًا، وأرمياء، ودانيال، وغيرهم.
وفي الإنجيل البشارة بـ (الفارقليط) ، والمراد محمد صلى الله عليه وسلم.
وروى البيهقي عن الحاكم بإسناده عن عائشة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( مكتوب في الإنجيل: لا فظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، بل يعفوا ويصفح ) ).
[المستدرك]
عن عوف بن مالك الأشجعي قال:
انطلق النبي صلى الله عليه وسلم [يومًا] وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود [بالمدينة يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم] ، فقال [لهم] :
(( يا معشر اليهود! أروني اثني عشر رجلًا يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليهم ) ).
قال: فأسكتوا ما أجابه منهم أحد، ثم رد عليهم، فلم يجبه منهم أحد، فقال:
(( أبيتم! فوالله؛ [إني] لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا النبي المصطفى؛ آمنتم أو كذبتم ) ).
ثم انصرف وأنا معه، حتى [إذا] كدنا أن نخرج، فإذا رجل من خلفنا يقول: كما أنت يا محمد! فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود؟ قالوا: والله؛ ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله منك، ولا أفقه منك، ولا من أبيك قبلك، ولا من جدك قبل أبيك. قال: فإني أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة. فقالوا: كذبت! ثم ردوا عليه قوله، وقالوا فيه شرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: