وهذا إسناد حسن؛ لكن رواه الزهري وهشام عن عروة مرسلًا. فالله أعلم.
وروى الحافظ أبو يعلى عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة بن نوفل؟ فقال:
(( قد رأيته؛ فرايت عليه ثياب بياض، أبصرته في بطنان الجنة وعليه السندس ) ).
وسئل عن زيد بن عمرو بن نفيل؟ فقال:
(( يبعث يوم القيامة أمة وحده ) ).
وسئل عن أبي طالب؟ فقال:
(( أخرجته من غمرة من جهنم إلى ضحضاح منها ) ).
وسئل عن خديجة؛ لأنها ماتت قبل الفرائض وأحكام القرآن؟ فقال:
(( أبصرتها على نهر في الجنة في بيت من قصب؛ لا صخب فيه ولا نصب ) ).
إسناده حسن، ولبعضه شواهد في (( الصحيح ) ). والله أعلم.
وروى البزار وابن عساكر عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( لا تسبوا ورقة؛ فإني رأيت له جنة أو جنتين ) ).
وهذا إسناد جيد، وروي مرسلًا، وهو أشبه.
وروى البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فخرج في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله!
وفي رواية:
لقد رأيتني أدخل معه الوادي، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليكم يا رسول الله! وأنا أسمعه.
ومضى قريبًا حديث مسلم:
(( إني لأعرف بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن ) ).
@فصل
وفي (( الصحيحين ) )عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي قال:
(( فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء ... فخشيت منه فرقًا حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني. فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 1 - 5] .
قال: ثم حمي الوحي وتتابع )) .
فهذا كان أول من القرآن بعد فترة الوحي لا مطلقًا، ذاك قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} .
وقد ثبت عن جابر: أن أول ما نزل: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ، واللائق حمل كلامه ما أمكن على ما قلناه؛ فإن في سياق كلامه ما يدل على تقدم مجيء الملك الذي عرفه ثانيًا بما