فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 85

{وأنذر عشيرتك الأقربين} ، وأوردنا أحاديث جمة في ذلك.

فمن ذلك ما أخرجه أحمد والشيخان عن ابن عباس قال:

لما أنزل الله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} أتى النبي صلى الله عليه وسلم (الصفا) ، فصعد عليه، ثم نادى: (( يا صباحاه! ) ). فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه؛ وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( يا بني عبد المطلب! يا بني فهر! يا بني لؤي! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا يسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟ ) ). قالوا: نعم. قال:

(( فإني {نذير لكم بين يدي عذاب شديد} [سبأ:46] ) ).

فقال أبو لهب - لعنه الله: تبًا لك سائر اليوم! أما دعوتنا إلا لهذا؟! وأنزل الله عز وجل: {تبت يدا أبي لهب وتب} .

وأخرج أحمد - والسياق له - والشيخان عن أبي هريرة قال:

لما نزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا، فعم وخص، فقال:

(( يا معشر قريش! أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب [بن لؤي] ! انقذوا أنفسكم من النار، [يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار] ، يا معشر بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد! أنقذي نفسك من النار، فإني - والله - لا أملك لكم من الله شيئًا؛ إلا أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها ) ).

وروى أحمد ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:

لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

(( يا فاطمة بنت محمد! يا صفية بنت عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئًا، سلوني من مالي إن شئتم ) ).

وروى الإمام أحمد في (( مسنده ) )عن علي[قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب؛ فيهم رهط كلهم يأكل

الجذعة، ويشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدًّا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغُمر، فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب، فقال:

(يا بني عبد المطلب! إني بعثت لكم خاصة؛ وإلى الناس بعامة، وقد رأتيم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ ) ) .

قال: فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت إليه، وكنت أصغر القوم، قال: فقال: (( اجلس ) )، قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه، فيقول لي: (( اجلس ) )، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي].

[المستدرك]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت