فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 85

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت:

لما نزلت: {تبت يدا أبي لهب} ؛ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فهرٌ، وهي تقول:

مذممًا أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا

والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله! قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( إنها لن تراني ) ).

وقرأ قرآنًا، فاعتصم به كما قال [تعالى] ، وقرأ: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا} [الإسراء:45] ، فوقفت على أبي بكر، ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر! إني أخبرت أن صاحبك هجاني. فقال: لا ورب هذا البيت؛ ما هجاك. فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها.

أخرجه الحاكم (2/ 361) وقال: (( صحيح الإسناد ) )، ووافقه الذهبي، وابن حبان (2103) ، وأبو نعيم (ص 61) من طريق أخرى عن ابن عباس نحوه. وصححه ابن أبي حاتم أيضًا؛ كما في (( الدر المنثور ) ) (4/ 186) ، وله عنده شاهد من حديث أبي بكر.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزينًا؛ قد خضب بالدماء؛ ضربه بعض أهل (مكة) ، قال: فقال له: ما لك؟ قال: فقال له:

(( فعل بي هؤلاء وفعلوا ) ).

قال: فقال له جبريل عليه السلام: أتحب أن أريك آية؟ قال: (( نعم ) ).

قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع بتلك الشجرة. فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع. فأمرها

فرجعت إلى مكانها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( حسبي ) ).

أخرجه أحمد (3/ 113) ، وابن ماجه (4028) بسند صحيح.

وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي:

أنه مر وصاحب له بـ (أيمن) وفئة من قريش قد حلوا أزرهم؛ فجعلوها مخاريق يجتلدون بها وهم عراة، فلما مررنا بهم قالوا: إن هؤلاء قسيسون؛ فدعوهم.

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم، فلما أبصروه تبددوا، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبًا حتى دخل، وكنت أنا وراء الحجرة، فسمعته يقول:

(( سبحان الله! لا من الله استحيوا؛ ولا من رسوله استتروا! ) ).

وأم أيمن عنده تقول: استغفر لهم يا رسول الله!

قال عبد الله: فبلأيٍ ما استغفر لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت