أخرجه أحمد (4/ 191) ، وإسناده صحيح، ورواه إبراهيم الحربي، والطبراني؛ كما في (( الإصابة ) ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم!؟ ) ). [قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال:]
(( يشتمون مذممًا، [وأنا محمد] ، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد ) ).
أخرجه البخاري (3533) ، والنسائي في (( الطلاق ) )، وأحمد (2/ 244 و 340 و 366) من طرق عنه. [انتهى المستدرك] .
وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال:
جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله؛ لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت.
فاستغضب، فجعلت أعجب! ما قال إلا خيرًا! ثم أقبل إليه فقال:
ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرًا غيّبه الله عنه؛ لا يدري لو شهده
كيف كان يكون فيه؟! والله؛ لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جنهم؛ لم يجيبوه ولم يصدقوه.
أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم؛ مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم؟!
والله؛ لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها في نبيّ من الأنبياء؛ في فترة وجاهلية؛ ما يرون أن دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى أن الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرًا - وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان - يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وأنها للتي قال الله عز وجل: {الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا} [الفرقان:74] .
أخرجه أحمد (6/ 2 - 3) ، وابن حبان (1684) بسند صحيح رجاله كلهم ثقات.
والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمر يدعو إلى الله تعالى ليلًا نهارًا، وسرًا وجهرًا، لا يصرفه عن ذلك صارف، ولا يرده عن ذلك راد، ولا يصده عن ذلك صاد، يتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم، وفي المواسم ومواقف الحج، يدعو من لقيه من حر وعبد، وضعيف وقوي، وغني وفقير، جميع الخلق في ذلك عنده شرع سواء.
وتسلط عليه وعلى من اتبعه من أحاد الناس من ضعفائهم الأشداء الأقوياء من مشركي قريش بالأذية القولية والفعلية.
وكان أشد الناس عليه عمه أبو لهب، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، وامرأته أم جميل أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان.