وهكذا أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة؛ لم ينقل أنه صُلّي على أحد منهم في غير البلدة التي صُلّي عليه فيها. فالله أعلم.
[المستدرك]
عن عمير بن إسحاق قال:
قال جعفر: يا رسول الله! ائذن لي أن أرضًا أعبد الله فيها؛ لا أخاف أحدًا. قال: قال: فأذن له فيها، فأتى النجاشي.
قال عمير: حدثني عمرو بن العاص قال:
لما رأيت جعفرًا وأصحابه آمنين بأرض الحبشة حسدته؛ لأستقبلن لهذا وأصحابه، فأتيت النجاشي فقلت: ائذن لعمرو بن العاص. فأذن لي، فدخلت فقلت: إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنا - والله - إن لم ترحنا منه وأصحابه؛ لا قطعت إليك هذه النطفة ولا أحد من أصحابي أبدًا.
فقال: وأين هو؟ قلت: إنه يجيء مع رسولك؛ إنه لا يجيء معي.
فأرسل معي رسولًا؛ فوجدناه قاعدًا بين أصحابه، فدعاه، فجاء، فلما أتيت الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص. ونادى خلفي: ائذن لحزب الله عز وجل. فسمع صوته فأذن له قبلي، فدخل ودخلت، وإذا النجاشي على السرير قال: فذهبت حتى قعدت بين يديه وجعلته خلفي، وجعلت بين كل رجلين من أصحابه رجلًا من أصحابي، [قال: فسكت وسكتنا، وسكت وسكتنا، حتى قلت في نفسي: ألعن هذا العبد الحبشي؛ ألا يتكلم؟! ثم تكلم] ، فقال النجاشي: نجروا قال عمرو: يعني: تكلموا. قلت: إن بأرضك رجلًا ابن عمه بأرضنا، ويزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد. وإنك إن لم تقتله وأصحابه، لا أقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي أبدًا. [قال: يا حزب الله! نجر] .
قال جعفر: صدق ابن عمي وأنا على دينه.
قال: فصاح صياحًا، وقال: أوه. حتى قلت: ما لابن الحبشية لا يتكلم. وقال: أناموس كناموس موسى؟
قال: ما تقولون في عيسى بن مريم؟
قال: أقول هو روح الله وكلمته.
قال: فتناول شيئًا من الأرض، فقال: ما أخطأ في أمره مثل هذا، فوالله؛ لولا ملكي لاتبعتكم، وقال لي: ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدًا. أنت آمن بأرضي، من ضربك قتلته، ومن سبك غرمته.
وقال لآذنه: متى استأذنك هذا فائذن له؛ إلا أن أكون عند أهلي، فإن أبى فأذن له.
قال: فتفرقنا ولم يكن أحد أحب إلى أن ألقاه من جعفر.
قال: فاستقبلني من طريق مرة. فنظرت خلفه فلم أر أحدًا، فنظرت خلفي فلم أر أحدًا، فدنوت منه وقلت: أتعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟
قال: فقد هداك الله فاثبت، فتركني وذهب.