القريتين. ونزول قوله فيه: {وقال لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} والتي بعدها. [الزخرف: 31 و 32] .
وذكر أبي بن خلف حين قال لعقبة بن أبي معيط: ألم يبلغني أنك جالست محمدًا وسمعت منه وجهي من وجهك حرام؛ إلا أن تتفل في وجهه. ففعل ذلك عدو الله عقبة لعنه الله، فأنزل الله: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا، يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا} والتي بعدها [الفرقان: 27 - 29] .
قال: ومشى أبي بن خلف بعظم بال قد أرمّ، فقال: يا محمد أنت تزعم
أن الله يبعث هذا بعد ما أرم؟! ثم فته بيده، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(( نعم؛ أنا أقول ذلك؛ يبعثه الله وإياك بعد ما تكونان هكذا، ثم يدخلك النار ) ).
وأنزل الله تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشاها أول مرة وهو بكل خلق عليم} إلى آخر السورة [يس: 78 - 83] .
قال: واعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - وهو يطوف عند باب الكعبة الأسود بن المطلب، والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل فقالوا: يا محمد! هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر!
فأنزل الله فيهم: {قل يا أيها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون} إلى آخرها.
قال: ووقف الوليد بن المغيرة فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله يكلمه، وقد طمع في إسلامه.
فمرّ به ابن أم مكتوم: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة الأعمى، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يستقرئه القرآن، فشق ذلك عليه حتى أضجره، وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه، فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسًا وتركه.
فأنزل الله تعالى: {عبس وتولى. أن جاءه الأعمى} إلى قوله: {مرفوعة مطهرة} [عبس: 1 - 14] .
وقد قيل: إن الذي كان يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه ابن أم مكتوم: أمية بن خلف. فالله أعلم.
[المستدرك]
عن علي رضي الله عنه قال:
قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: قد نعلم يا محمد! أنك تصل الرحم، وتصدق الحديث، ولا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به. فأنزل الله عز وجل:
{قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام:36] .
أخرجه الترمذي (5058) ، والحاكم (2/ 315) وقال: (( صحيح على شرط الشيخين ) ).