من قول المصنف (ولهم شبهة أخرى وهي: قصة إبراهيم لما ألقي في النار اعترض له جبريل فقال"ألك حاجة"فقال: أمَّا إليك فلا [1] .... ) إلخ.
قالوا: هذا يدل على جواز الاستغاثة بغير اللَّه؛ لأن إبراهيم لم ينكر على جبريل هذا.
تخريج الحديث: هذا الحديث رواه البغوي في تفسير سورة الأنبياء في قصة إبراهيم، رواه عن كعب الأحبار لكنه ساقه بغير سند.
قال ابن تيمية في كتاب (التوسل والوسيلة) :"أمَّا ما يُرَدد أن الخليل قال له جبريل ... ثم ساق القصة، ثم قال: ليس له سند معروف وهو باطل، بل الذي ثبت في صحيح البخاري أن إبراهيم قال:"حسبي اللَّه ونعم الوكيل" [2] ."
فتكون القصة باطلة سندًا ومتنًا، والقصة ذكرها ابن جرير في سورة الأنبياء، لكنه لم يذكر قصة العرض هذه. ومع ذلك تنزَّل معهم المصنف في نقاش استدلالهم بهذه القصة.
خطوات رد المصنف:
الخطوة الأولى: التفسير الصحيح لهذه القصة، قال: إن جبريل عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه، وسؤال الإنسان ما يقدر عليه وهو حي قادر جائز.
الخطوة الثانية: رد عقلي وضَّحه بمثال: قال: (مثل رجل غني له مال كثير ويرى رجلًا محتاجًا، فيعرض عليه أن يقرضه، أو أن يهب له شيئًا فيأبى ذلك الرجل ويصبر حتى يرزقه اللَّه رزقًا لا مِنَّة لأحد فيه) .
الخطوة الثالثة: يرد عليهم ببطلان القصة ويُطالبون بإثباتها.
وهنا نكون انتهينا من الشبه التسع والرد عليها ومن استدلالاتهم الخمس أو الأربع والرد عليها، فنذكر فصلا في تتمة لشبة من كتب أخرى والرد عليها تتميما للفائدة وهى:
(1) سبق تخريجه ص130.
(2) رواه البخاري في التفسير (4563) .