يبدأ من قول المصنف (ولهم شبهة أخرى وهي ما ذكر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ... إلخ) . قول المصنف: (ولهم شبهة أخرى) أي ولهم دليل شبهة أخرى. أمَّا هذا الدليل فهو حديث الشفاعة الطويل، والحديث في الصحيح:"أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ... ، فينتهون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث" [1] .
قالوا: فهذا يدل على جواز الاستغاثة بغير اللَّه، لأن هؤلاء استغاثوا بالأنبياء.
خطوات الرد على هذا الدليل:
الخطوة الأولى: نفي استدلالهم، فهذا الحديث يدل دلالة مطابقة على أن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه وهو حيّ قادر يسمعك، أن هذا جائز. ثم يقال -أيضًا-: إن الناس ذهبوا إلى الأنبياء، وهم في ذلك الوقت أحياء وسألوهم ما يقدرون عليه، وهي أن يشفعوا عند اللَّه. وأمَّا دعواكم فهي أعم من الاستدلال، فأنتم تقولون: أنه يجوز الاستغاثة بالأنبياء وهم أموات.
الخطوة الثانية: أنكم تسألون الأولياء ما لا يقدرونه، فهم الآن أموات، ويجاء بحديث"إذا مات ابن آدم انقطع عمله ... الحديث" [2] ، وشفاعتهم لكم عمل وهو الآن منقطع.
الخطوة الثالثة: الرد بالقرآن: أن يقال هذا نظير قوله تعالى {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} [3] .
هنا استغاثوا بموسى وهو حي قادر، وفرق بين الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه، والاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه.
الخطوة الرابعة: رد عقلي: وضَّحه المصنف بمثال، فقال: (مثل أن تأتي عند رجل صالح حي يُجالسك ويسمع كلامك، وتقول له ادع اللَّه لي، أمَّا أن تأتي لمن مات وتقول له اشفع لي عند اللَّه، هذا هو محل النزاع) .
(1) سبق تخريجه ص10.
(2) رواه مسلم في الوصية (1631) ، والنسائي (3651) ، الترمذي (1376) .
(3) القصص: 15.