فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 134

2 ـ أنه في غير محل النزاع فأين طلب الأعمى من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له وتوجهه بدعائه مع حضوره من دعاء الأموات والسجود لهم ولقبورهم والتوكل عليهم والالتجاء إليهم في الشدائد والنذر والذبح لهم وخاطبهم بالحوائج من الأمكنة البعيدة يا سيدي ويا مولاي افعل كذا فحديث الأعمى شيء ودعاء غير الله تعالى والاستغاثة به شيء آخر فليس في حديث الأعمى شيء غير أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له ويشفع له فهو توسل بدعائه وشفاعته ولهذا قال في آخره اللهم فشفعه فيّ فعلم أنه شفع له وفي رواية أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له فدل الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم شفع له بدعائه وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره هو أن يدعو الله ويسأله قبول شفاعته فهذا من أعظم الأدلة أن دعاء غير الله شرك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يسأل قبول شفاعته فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعى ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يقدر على شفائه إلا بدعاء الله له فأين هذا من تلك الطوام، والكلام إنما هو في سؤال الغائب أو سؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله أما أن تأتي شخصا يخاطبك فتسأله أن يدعو لك فلا إنكار في ذلك على ما في حديث الأعمى فالحديث سواء كان صحيحا أو لا وسواء ثبت قوله فيه يا محمد أو لا، لا يدل على سؤال الغائب ولا على سؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله بوجه من وجوه الدلالات ومن ادعى ذلك فهو مفتر على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه إن كان سأل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه فهو لم يسأل منه إلا ما يقدر عليه وهو أن يدعو له وهذا لا إنكار فيه وإن كان توجه به من غير سؤال منه نفسه فهو لم يسأل منه وإنما سأل من الله به سواء كان متوجها بدعائه كما هو نص أول الحديث وهو الصحيح أو كان متوجها بذاته على قول ضعيف فإن التوجه بذوات المخلوقين والإقسام بهم على الله بدعة منكرة لم تأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه والتابعين لهم بإحسان ولا الأئمة الأربعة ونحوهم من أئمة الدين قال أبو حنيفة لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وقال أبو يوسف أكره بحق فلان وبحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت والمشعر الحرام وقال القدوري المسألة بحق المخلوق لا تجوز فلا يقول أسألك بفلان أو بملائكتك أو أنبيائك ونحو ذلك لأنه لا حق للمخلوق على الخالق واختاره العز بن عبد السلام إلا في حق النبي صلى الله عليه وسلم خاصة إن ثبت الحديث يشير إلى حديث الأعمى وقد تقدم أنه على تقدير ثبوته ليس فيه إلا أنه توسل بدعائه لا بذاته وقد ورد في ذلك حديث رواه الحاكم في مستدركه فأبعد النجعة من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال أسألك بحق محمد إلا غفرت لي الحديث وهو حديث ضعيف بل موضوع لأنه مخالف للقرآن قال تعالى قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فهذا هو الذي قاله آدم قال الذهبي في هذا الحديث أظنه موضوعا وعبد الرحمن بن زيد متفق على ضعفه قال ابن معين ليس حديثه بشيء،

3 ـ الرد الثالث أن قوله يا محمد إني أتوجه الخ لم تثبت في اكثر الروايات وبتقدير ثبوتها لا يدل على جواز دعاء غير الله لأن هذا خطاب لحاضر معين يراه ويسمع كلامه ولا إنكار في ذلك فإن الحي يطلب منه الدعاء كما يطلب منه ما يقدر عليه فأين هذا من دعاء الغائب والميت لو كان أهل البدع والشرك يعلمون 0

الشبه الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت