واحتجوا أيضا بحديث رواه أبو يعلى وابن السني في عمل اليوم والليلة فقال ابن السني حدثنا أبو يعلى ثنا الحسن بن عمرو بن شقيق ثنا معروف بن حسان ثنا أبو معاذ السمرقندي عن سعيد عن قتادة عن أبي بردة عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فليناد يا عباد الله احبسوا هكذا في كتاب ابن السني وفي الجامع الصغير فإن لله عز وجل في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم،
ثم أجاب عن هذه الشبة فقال:
1 ـ الجواب الأول: أن هذا الحديث مداره على معروف بن حسان وهو أبو معاذ السمرقندي فقوله في الأصل ثنا أبو معاذ السمرقندي خطأ أظنه من الناسخ قال ابن عدي منكر الحديث وقال الذهبي في الميزان قال ابن عدي منكر الحديث قد روى عن عمرو بن ذر نسخة طويلة كلها غير محفوظة وقال السيوطي حديث ضعيف وأقول بل هو باطل إذ كيف يكون عند سعيد عن قتاده ثم يغيب عن أصحاب سعيد الحفاظ الأثبات مثل يحيى القطان وإسماعيل بن علية وأبي أسامة وخالد بن الحارث وأبي خالد الأحمر وسفيان وشعبة وعبد الوارث وابن المبارك والأنصاري وغندر وابن أبي عدي ونحوهم حتى يأتي به هذا الشيخ المجهول المنكر الحديث فهذا من أقوى الأدلة على وضعه،
2 ـ الجواب الثاني: وبتقدير ثبوته لا دليل فيه لأن هذا من دعاء الحاضر فيما يقدر عليه كما قال فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم،
الشبهة الثالثة:
واحتجوا أيضا بحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير فقال حدثنا طاهر بن عيسى بن قيرس المصري ثنا أصبغ بن الفرج ثنا ابن وهب عن أبي سعيد المكي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المديني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي ابن حنيف فشكا إليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك ليقضي لي حاجتي الحديث،
ثم أجاب عن هذه الشبة فقال:
1 ـ الجواب الأول أن راوية طاهر بن عيسى ممن لا يعرف بالعدالة بل هو مجهول قال الذهبي طاهر بن عيسى بن قيرس أبو الحسين المصري المؤدب عن سعيد ابن أبي مريم ويحيى بن بكير وأصبغ بن الفرج وعنه الطبراني توفي سنة اثنتين و تسعين ومائتين ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فهو إذا مجهول الحال لا يجوز الاحتجاج بخبره لا سيما فيما يخالف نصوص الكتاب والسنة،
2 ـ الجواب الثاني قوله عن أبي سعيد المكي أشد جهالة من الأول فإن مشايخ ابن وهب المكيين معروفون كداود بن عبد الرحمن وزمعة بن صالح وابن عيينة وطلحة بن عمرو الحضرمي وابن جريج وعمر بن قيس ومسلم بن خالد الزنجي وليس فيهم من يكنى أبا سعيد فتبين أنه مجهول،
3 ـ الجواب الثالث إن قلنا بتقدير ثبوته فليس فيه دليل على دعاء الميت والغائب غاية ما فيه أنه توجه به في دعائه فأين هذا من دعاء الميت فإن التوجه بالمخلوق سؤال به لا سؤال منه والكلام إنما هو في سؤال المخلوق نفسه ودعائه والاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله وكل أحد يفرق بين سؤال الشخص وبين السؤال به فإنه في السؤال به قد أخلص الدعاء لله ولكن توجه على الله بذاته أو بدعائه وأما في سؤاله نفسه مالا يقدر عليه إلا الله فقد جعله شريكا لله في عبادة الدعاء فليس في حديث الأعمى وحديث ابن حنيف هذا إلا إخلاص الدعاء لله كما هو صريح فيه إلا قوله يا محمد إني أتوجه بك وهذا ليس فيه المخاطبة لميت فيما لا يقدر عليه إنما فيه مخاطبته مستحضرا له في ذهنه كما يقول المصلي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،