تعريف العبادة: لغة: الذل والخضوع، اصطلاحًا: تختلف باعتبارات:
باعتبار التعبد: هي الذل والخضوع لله بالطاعة.
باعتبار المتعبد به: اسم جامع لكل ما يحبه اللَّه ويرضاه، من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
تعريف أهل البدع: العبادة هي الذل والخضوع لأوامر اللَّه القدرية الكونية. وهذا لا يكفي ويلزم منه أن الكافر عابد لله تعالى؛ لأن كل إنسان خاضع لأوامر اللَّه القدرية.
وبهذا الاعتبار حتى الشيطان يكون خاضعًا لأوامر اللَّه القدرية، وهذا تعريف باطل، والصحيح أن العبادة هي: الذل والخضوع لأوامر اللَّه الشرعية.
هذا تعريف العبادة المطلوبة من الناس، مع أننا لا ننكر أن الخضوع لأوامر اللَّه القدرية، هو عبودية لله ولكنها عبودية إلزامية، يخضع لها كل شيء.
قال تعالى: {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا} [1] ، وفي الحديث القدسي قال:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ..." [2] ، ومعنى يا عبادي: أي يا من ذلوا وخضعوا لأوامري القدرية.
قال المصنف (وهو دين الرسل) . الدين يطلق على: الجزاء، والعمل، والاعتقاد. سُمي يوم الدين: لأنه يوم الجزاء، ويطلق على العمل، وذلك كقول: كما تدين (أي كما تعمل) تدان (أي تجزى)
وهو اعتقاد وقول وعمل الرسل، ودين الرسل عام يشمل كل ما جاءوا به من اعتقاد أو قول أو عمل لكن سمى الدين هنا بأهم أفراده وهو التوحيد، لأنه أول وأعظم ما جاءوا به وما بعده تابع له،
قوله (إلى عباده) مفرد مضاف، تدل على العموم، أرسله إلى جميع عباده.
قوله (فأولهم نوح عليه السلام) : هل نوح أول الرسل أم قبله رسل؟
حديث الشفاعة"يأتون إلى آدم ويقولون له: أنت أبو البشر ... فيقول اذهبوا إلى نوح فإنه أول الرسل" [3] ، يدل على أن نوحًا هو أول الرسل، لكن فيه إشكال لأن قبل نوح آدم وشيث وإدريس، فكيف ذلك؟ هذا يحتاج إلى معرفة آدم وشيث وإدريس هل هم أنبياء أو رسل؟
أما آدم فعلى خلاف بين أهل العلم، فذهب إلى كونه رسولًا ابن حجر والحكمي رحمهما الله واستدلا بقوله تعالى: {إن اللَّه اصطفى آدم ونوحًا} [4] اصطفى دليل الرسالة.
القول الثاني: أن آدم نبي. واستدلوا بعدة أدلة:
1 -ما رواه الطبراني والحاكم من حديث أبي أمامة:"أن النَّبِيّ سُئل أكان آدم نبيًا قال: نعم وهو مكلم" [5] .
2 -مفهوم حديث الشفاعة، بدلالة المخالفة: قال:"اذهبوا إلى نوح إنه أول الرسل"، وليس هناك رسول قبله.
وتميل النفس إلى القول الثاني، ويكون نوح أول الرسل، وهو الراجح وليس أول الأنبياء، فقبله الأنبياء الثلاثة: آدم، وشيث، وإدريس عليهما الصلاة والسلام.
قوله (عليه السلام) هنا لم يذكر الصلاة، وهذه عادة بعض العلماء إذا ذكر غير الرسول قال عليه السلام، ويُستحب أن يجمع بينهما إذا ذكر الأنبياء أو الرسل وتأتى الأدلة إن شاء الله.
مسألة: إذا ذُكر نبي من الأنبياء غير الرسول محمد صلى اللَّه عليه وسلم فهل يقال عليه السلام فقط، أم يضاف الصلاة عليه أيضًا؟
(1) مريم: 93.
(2) رواه مسلم في البر والصلة (2577) .
(3) رواه البخاري في كتاب التفسير (4712) ، وكتاب أحاديث الأنبياء (3361 - 3340) ، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(4) آل عمران: 33.
(5) رواه أحمد في مسند الأنصار (20566) .