القول الأول: أنه يقتصر على السلام، واستدلوا بما ذكر في سورة الصافات قال تعالى: {وتركنا عليه في الآخرين • سلام على نوح في العالمين} [1] وقوله تعالى {وتركنا عليه في الآخرين • سلام على إبراهيم} [2] ،: وقوله تعالى: {وتركنا عليهما في الآخرين • سلام على موسى وهارون} [3] . فقال الآخرين هم الناس.
واستدلوا بما في سورة النمل قال تعالى: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} [4] وهم الرسل و الأنبياء، وقال تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون • وسلام على المرسلين} [5] .
القول الثاني: أنه يستحب إذا مر على نبي أن يصلي ويسلم عليه، واستدلوا بنفس أدلة القول الأول، لكنهم اختلفوا في التفسير وقالوا أن السلام المتروك في قوله تعالى: {وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح} ليس بمعنى التحية، وأنه يقتصر على لفظ التحية وهي عليه السلام، بل يقصد به الثناء والدعاء، وإذا كان بمعنى الثناء والدعاء فالأفضل الصلاة والسلام عليهم، والقول الثاني أقرب، راجع كلام ابن القيم (كتاب جلاء الأفهام الباب السادس فيه، وطريق الهجرتين: الطبقة الأولى، وبدائع الفوائد ج 2/ 397)
وجاء في بعض الأحاديث أنه إذا ذكر الأنبياء يقال عليهم الصلاة والسلام.
مسألة: هل يجوز في حق غير الأنبياء؟
أما إن جُعل شعارًا كلما جاء ذكر شخص قيل له: عليه الصلاة والسلام، فهذا من البدع إذا اختُص به شخص معين كعلي وغيره.
لكن لو قيل على وجه القلة لشخص عليه الصلاة والسلام فلا مانع لأن هذا دعاء، وله أصل في الدعاء لمؤدي الزكاة لحديث (اللهم صل على آل أبي أوفى) ،
قوله (وأرسله إلى قومه) هذه طبيعة الرسل أنهم يُرسلون إلى أقوام كفار والغالب أنهم أقوامهم.
والرسول: هو من أرسل إلى قوم كفار يدعوهم إلى شرع جديد. كفار: خرج المؤمنون. شرع جديد: خرج شرع من قبله. وليس شرط الرسول أن يُنزل عليه كتاب فقد يرسل بكتاب من قبله، كإسماعيل عليه الصلاة والسلام، فانه على كتب أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وشرع جديد باعتبار المرسَل إليهم،
والنبي: هو من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ، وهذا التعريف هو المشهور ولكن عليه انتقادات ويخالف ظاهر القرآن. فقد جاء في القرآن آيتان تدلان على أن النَّبِيّ مرسَل:
قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [6] . وجه الدلالة فقد أخبر أن النبي مرسل، وقوله تعالى: {فبعث اللَّه النبيين مُبشرين ومنذرين} [7]
إذن فالنَّبِيّ مبعوث ومأمور بالنذارة والبشارة، فكيف تقولون بأنه لم يؤمر بالتبليغ.
أمَّا الدليل من السنة قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أعطيت خمسًا لم يُعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النَّبِيّ يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس كافة" [8] . متفق عليه، والشاهد قوله"النَّبِيّ يبعث إلى قومه"فهو إذًا مبعوث.
والمصنف يختار أن النَّبِيّ مرسَل، ولذا قال بعد عدة أسطر (ولانبي مرسل) إذًا التعريف الصحيح للنبي: أنه من أوحي إليه وأمر بالتبليغ وكان على شريعة الرسول الذي قبله
مسألة: ما الفرق بين النَّبِيّ والرسول؟
1 -الرسول جاء بشرع جديد، أمَّا النَّبِيّ فهو على شرع من قبله.
(1) الصافات: 78 - 79.
(2) الصافات: 108 - 109.
(3) الصافات: 119 - 120.
(4) النمل: 59.
(5) الصافات: 180.
(6) الحج: 52.
(7) البقرة: 213.
(8) رواه البخاري في التيمم (335) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (521) كلاهما عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما، ورواه الترمذي في السير (1474) بنحوه.