وبعد استعرضنا لنصوص الشيخ محمد بن عبد الوهاب اتضح أن الشيخ يكفر بالجهل بعد ظهور دعوته إلا أشخاصًا معينين لا يكفرهم لكن لا يسميهم مسلمين أو موحدين بل مشركين كأهل البادية وحد ثاء العهد ومن عاش ونشا في بلاد الكفر، وأنه لا يعذر ما عدا ذلك في اسم الكفر أما اسم الشرك لمن يفعله فلا يعذر أحدا لا الثلاثة ولاغيرهم
ويتضح أيضًا أن النصوص التي يفهم منها عدم التكفير أنها تحمل على أنه لم تبلغه الحجة ولكي يتضح الأمر أكثر فأكثر،
ننقل كلام الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن وهو من أحفاد الشيخ، حيث تعرّض الشيخ إسحاق لهذه القضية في كتابه (تكفير المعين) ص16، ولا غريب فإن أولى الناس أن يفهموا كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب هم طلابه وأحفاده وهم يدركون علم الشيخ أكثر من غيرهم، فقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بعد كلام:"فنذكر من ذلك شيئًا يسيرًا لأن المسألة وِفَاقِيَّةٌ، والمقام مقام اختصار. فلنذكر من كلامه ما ينبهك على الشبهة التي استدل بها من ذكرنا في الذي يعبد قبة الكواز وأن الشيخ توقف في تكفيره، (لاحظ التوقف في اسم التكفير أما كونه مشركا فلم يتوقف الشيخ فيه لأنه سماه يعبد قبة كذا وكذا ولايمكن أن يعبد غير الله ويُسمى مسلما أبدا لأن الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان) ، ونذكر أولًا مساق الجواب، وما الذي سيق لأجله وهو أن الشيخ محمدًا رحمه اللَّه ومن حكى عنه هذه القصة يذكرون ذلك معذرة له عمّا يدعيه خصومه عليه من تكفير المسلمين، (والشيخ لا يكفر المسلمين لأن كلمة مسلمون كلمة عامة وفيهم من لم تقم عليه الحجة في استحقاق اسم الكفر) وإلا فهي نفسها دعوى لا تصلح أن تكون حجة بل تحتاج لدليل وشاهد من القرآن والسنة ..."الخ. ثم قال في ص19:"وتوقفه رحمه اللَّه -أي توقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب- في بعض الأجوبة يُحمل على أنه لأمر من الأمور، وأيضًا فإنه كما ترى توقف مرة كما في قوله: (وأمَّا من أخلد إلى الأرض فلا أدري ما حاله) فياللَّه العجب كيف يترك قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة وأقوال ابن تيمية وابن القيم، كما في قوله: من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة"ويقبل في موضع واحد مع الإجمال ..."انتهى."
ومن كلام الشيخ إسحاق يمكن أن نستخلص أمورا:
الأمر الأول: أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إذا نفى أنه يكفر عبّاد القبور فإنه يقصد بذلك نفي العموم، لان فيهم من لم تقم عليه الحجة مثل الثلاثة فلا يسميهم كفارا لكن اسم الشرك والمشركين يلحقهم لانهم يفعلونه ويصدق عليهم فمن عبد القبور عموما يطلق عليه بالعموم مشرك ولا يُستثنى أحد أما اسم الكفر ففيه تفصيل بالنسبة لعباد القبور حسب قيام الحجة، فالشيخ دقيق في هذه الأسماء ويفرق بينهما باعتبار الحجة كما سوف يأتي أن شاء الله مزيد إيضاح في كلام طلابه صريحا خصوصا كلام الملازمين له،
بمعنى أنه ليس كل فرد عبد القبور يكفر لكن كل فرد عبد القبور يُسمى مشركا بل هناك ثلاثة أفراد يعبدون القبور ولا يكفرون لعدم قيام الحجة لكن ليسوا مسلمين، وهو حديث عهد، ومن عاش ونشأ في البادية، ومن عاش ونشأ في بلاد كفر، وإذا كفّر كل فرد يعبد القبور فسوف يُدخل هؤلاء الثلاثة، وفي هذا الإطار يجب أن يفهم كلامه،
الأمر الثاني أن توقف الشيخ في اسم الكفر لا الشرك في بعض المواضع لأمر ما، لكن ليس هو الأصل.