وأنكر الشيخ محمد عليهم لما توقفوا في تكفير [1] الطواغيت وأتباعهم لأنهم جهال لم تقم عليهم الحجة فقال ما ذكرت لكم من قول الشيخ (ابن تيميه) كل من جحد كذا وكذا وقامت عليه الحجة وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة فهذا من العجب كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارا فإن الذي لم تقم عليه [2] الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرّف وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هي القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة.
، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة اللَّه مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) ً.
وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها نوع آخر .."،"
ثم ذكر أناسًا قامت عليهم الحجة لكن لم يفهموها، فذكر الخوارج، وذكر الغالية الذين حرّقهم علي، وذكر غلاة القدرية، ثم قال:"وإذا علمتم ذلك فهذا الذي أنتم فيه، وهو الشك في أناس يعبدون الطواغيت ويعادون دين الإسلام ويزعمون أنه ردة لأجل أنهم ما فهموا ..."انتهى. -
وخلاصة هذه الرسالة:
أن الشيخ أنكر على بعض طلابه التوقف في تكفير الجهال بحجة أنهم ما فهموا ولأنهم جهال، وأن هذا غلط، وأفاد طلابه ألاّ يتوقفوا في تكفير (لاحظ لفظ التكفير) الجهال إلا ثلاثة: من كان حديث عهد بإسلام، ومن نشأ وعاش في بادية وفي بعض رسائله أضاف شخصًا آخر وهو من نشأ وعاش في بلاد الكفر، وفي المسائل الخفية، وبيّن لهم أن عبادة القبور ليست من المسائل الخفية،
ويجب أن يُفهم أن الشيخ محمد قال بعدم تكفير الثلاثة فنفى عنهم لحوق اسم الكفر لأن هؤلاء الثلاثة لم يسمعوا الحجة ولم تبلغهم أما اسم الشرك واسم المشركين فيلحق هؤلاء الثلاثة ويُسمون مشركين وعابدي غير الله واتخذوا مع الله آلهة ويُنفى عنهم اسم الإسلام، كل ذلك يلحقهم لانهم يفعلون الشرك فاسمه يتناولهم ويصدق عليهم،
أما اسم الكفر وأحكام الكفار من القتل والتعذيب فلا يلحقهم لأنه لم تقم عليهم الحجة، لأن الكفر معناه جحد أو تكذيب للرسول فيكون أتاه خبر الرسول ثم جحده أو كذبه أو عانده أو تولى عنه أو أعرض، ومعنى أتاه خبر الرسول أي قامت عليه الحجة، أما اسم الشرك فهو عبادة غير الله وليس له ارتباط بالحجة كما قال ابن تيمية في الفتاوى 20/ 38 - 37 وهو مبحث مهم جدا قال اسم المشرك يثبت قبل الرسالة (أي قبل الحجة) لأنه يشرك بربه ويعدل به، ويجب أن تفهم أن الشيخ إذا قال لا أكفر كذا وكذا أنه ينفي اسم الكفر فقط (وانتبه لهذا التفقيط) لكن لا يلزم لمن نفى عنه التكفير أنه مسلم أو يُعطى حكم الإسلام أو المسلمين فلا لأن الشيخ يفرق بين ذلك،
(1) ويجب أن يلاحظ على كلام الشيخ محمد انه أنكر على طلابه عدم إجراء اسم الكفر على الطواغيت، أما اسم الطواغيت واسم المشركين فهو وهم يُجرونه عليهم، ولذا دائما انتبه للشيخ عند النفي فهو دقيق فهو ينفي اسم الكفر لااسم الشرك أو اواسم مشركين، وسوف نكرر هذا الكلام كثيرا حتى يُهضم جيدا، وهنا الكلام منصب على نفي التكفير فقط أما اسم الإسلام فهو منتف عنهم ولاكرامة
(2) ـ أي لم تقم الحجة في لحوق اسم الكفر المعذب عليه أو الذي يُقتل به، أما هؤلاء الثلاثة ومعهم من نشأ في بلاد الكفر فهؤلاء إذا فعلوا الشرك لحقهم اسمه لكن لم تقم عليهم الحجة في القتل والقتال والتعذيب، واسم الكفر 0