48ـ وقال الشيخ أبا بطين في الدرر10/ 401 قال: نقول في تكفير المعين ظاهر الآيات والأحاديث وكلام جمهور العلماء يدل على كفر من أشرك بالله فعبد معه غيره ولم تفرق الأدلة بين المعين وغيره [1] قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) وقال تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وهذا عام في كل واحد من المشركين، وجميع العلماء في كتب الفقه يذكرون حكم المرتد وأول ما يذكرون من أنواع الكفر والردة الشرك فقالوا: إن من أشرك بالله كفر ولم يستثنوا الجاهل [2] ، ومن زعم لله صاحبه أو ولدا كفر ولم يستثنوا الجاهل، ومن قذف عائشة كفر، ومن استهزأ بالله أو رسله أو كتبه كفر إجماعا لقوله تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) ويذكرون أنواعا كثيرة مجمعا على كفر صاحبها ولم يفرقوا بين المعين [3] وغيره ثم يقولون: فمن ارتد عن الإسلام قتل بعد الاستتابة، فحكموا بردته قبل الحكم باستتابته، فالاستتابة بعد الحكم بالردة والاستتابة إنما تكون لمعين ويذكرون في هذا الباب حكم من جحد وجوب واحدة من العبادات الخمس أو استحل شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير ونحو ذلك أو شك فيه يكفر إذا كان مثله لا يجهله ولم يقولوا ذلك في الشرك ونحوه مما ذكرنا بعضه بل أطلقوا كفره ولم يقيدوه بالجهل ولا فرقوا بين المعين وغيره وكما ذكرنا أن الاستتابة إنما تكون لمعين، وهل يجوز لمسلم أن يشك في كفر من قال إن لله صاحبة أو ولدا أو إن جبريل غلط في الرسالة أو ينكر البعث بعد الموت أو ينكر أحدا من الأنبياء؟ وهل يفرق مسلم بين المعين [4] وغيره في ذلك ونحوه وقد قال صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه، وهذا يعم المعين وغيره، وأعظم أنواع تبديل الدين الشرك بالله وعبادة غيره .. إلى أن قال ونحن نعلم أن من فعل ذلك (الشرك) ممن ينتسب للإسلام أنه لم يوقعهم في ذلك إلا الجهل، فلو علموا أن ذلك يبعد عن الله غاية الإبعاد وأنه من الشرك الذي حرم الله لم يقدموا عليه، فكفرهم جميع العلماء ولم يعذروهم بالجهل [5] كما يقول بعض الضالين: إن هؤلاء معذورون لأنهم جهال .. إلى أن قال: وأما قول الشيخ (ابن تيمية) : ولكن لغلبة الجهل في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيره .. الخ فهو لم يقل أنهم معذورون [6] لكن توقف منه في إطلاق الكفر [7] عليهم قبل التبيين فيجمع بين كلامه بأن يقال: إن مراده إننا إذا سمعنا من إنسان كلام كفر أو وجدناه في كلام بعض الناس المنظوم أو المنثور إننا لا نبادر في تكفير من رأينا منه ذلك أو سمعناه حتى نبين له الحجة الشرعية، هذا مع قولنا إن هؤلاء الغلاة الداعين للمقبورين أو الملائكة أو غيرهم الراغبين إليهم بقضاء حوائجهم مشركون [8] كفار.
(1) أي في مجال الشرك لافرق بين المعين وغيره والتفريق بينهم خلاف كلام هؤلاء الذين ذكرهم
(2) صريح في عدم العذر بالجهل بل ذكر الإجماع عليه
(3) هذه حكاية إجماع في عدم التفريق بين المعين وغيره في الشرك الأكبر بل بدعية ذلك
(4) انظر إلى تشديده على عدم التفريق بين المعين وغيره، وصرح عن مسالة مهمة في الاستتابة أنها لاتكون إلا مع معين، فإذا قيل استتابه فافهم أن ذلك مع معين ولابد ثم قال انه لا يقال استتابه إلا لمن سُمي أي جرى عليه اسم الشرك أو الكفر قبل ذلك ولابد
(5) وهذا صريح جدا لاتعليق بعده
(6) هذا قيد مهم
(7) لاحظ اىسم الكفر فقط ومع ذلك لا يسمون مسلمين لأنهم يفعلون الشرك كما قال قبل كلامه ذلك
(8) لاحظ لم يسمه كافرا لكن سماه مشركا