المقطع التاسع:
قال المصنف (إذا عرفت ذلك، وعرفت أن الطريق إلى اللَّه لابد له من أعداء قاعدين عليه، أهل فصاحة وعلم وحجج، فالواجب عليك أن تتعلم من دين اللَّه ما يصير سلاحًا لك، تقاتل به هؤلاء الشياطين، الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل {لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} [1] ولكن إذا أقبلت على اللَّه، وأصغيت إلى حججه وبيِّناته، فلا تخف ولا تحزن {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} [2] .
عنوان المقطع: ضرورة التسلح بالعلم لمواجهة الأعداء، أعداء هذا الدين.
الخلاصة: أنه يجب تعلم العلوم التي يرد بها على الشبه، ويسمى علم الردود.
قول المصنف (إذا عرفت ذلك) ذلك: اسم إشارة يعود على المقطع الذي قبله، وهو قوله: (إذا عرفت أن لكل نبي أعداء عندهم حجج وبراهين) .
وقول المصنف (وعرفت أن الطريق إلى اللَّه) ذكر المصنف كلمة:"عرفت"مرتين، وهذا ليس تكرارًا لأن عرفت الأولى غير عرفت الثانية، وإنَّما عرفت الثانية معرفة زائدة، هذه المعرفة تتعلق بالطريق أي عرفت أن الطريق إلى اللَّه، والمعرفة الأولى تتعلق بالنبي واتباعه -أي بالشخص- أن لهم أعداء،
قول المصنف (لابد له من أعداء) أي أعداء لك وأعداء لدعوتك أي للطريق فمثلا من دعاء إلى التوحيد والولاء والبراء له أعداء لهذا الطريق هذه المعرفة الأولى: كما أن لكل نبي، أعداء فكذلك العلماء والدعاة أيضًا.
المعرفة الثانية: التي ذكرها المصنف هنا: الطريق إلى اللَّه، لابد له من أعداء، تواجه الصحوة وطريق الصحوة،
أي إما يعادون العلماء أو يعادون طريقتهم، والفرق بينهما أنه أحيانا قد يعادونك أنت لكن لا يعادون الطريق وأحيانا يعادون الطريق ولا يعادونك وأحيانا يفعلون الجميع،
قضية معاصرة: أنه لابد من أعداء يسمون اليوم بالعلمانيين، و يسمون بالحكومات الكافرة و يسمون بالحكومات المرتدة و يسمى النظام العالمي الجديد و يسمى العولمة و العصرنة،
وقد دل كلامه، على أن ذلك سُنة لازمة من السنن القدرية، أن اللَّه قَدَرًا جعل على كل طريق خير أعداء يصدون عنه.
قول المصنف: (قاعدين عليه) على: للاستعلاء، وقعودهم عليه قعودٌ أصلي ملازم، بدلالة كلمة (عليه) بمعنى أن عداوتهم ليست طارئة، وإنَّما أصلية متمكنة، وهذا فائدة التعبير بالقعود.
قول المصنف (أهل فصاحة وعلم وحجج) سبق الحديث عن معنى هذا الكلام في المقطع الذي قبله.
قول المصنف (فالواجب عليك) تعريف الواجب: هو ما أُمر به على وجه الإلزام، وقوله (عليك) : الكاف كاف الخطاب، وعندنا صنفان من الناس:
1 -سائر المسلمين. 2 - العلماء وطلبة العلم. فهل قوله (عليك) توجه للجميع، أو لصنف واحد من الناس؟ .... لنمضي قليلًا، لنعرف من يقصد بالخطاب ...
قول المصنف (أن تتعلم من دين اللَّه ما يصير سلاحًا لك، تقاتل به هؤلاء الشياطين)
فالعلم الذي أوجبه المصنف هنا وقصده، هو علم الردود لأنه قال (سلاحًا لك تقاتل) فإذن كلام المصنف في علم رد الشبه، وهو مخصوص بالعلماء وطلبة العلم، أمَّا سائر الناس فالواجب عليهم أن يتعلموا ما يصححون به توحيدهم وعبادتهم، فأصبح العلم علمين:
1 -العلم العيني: أن تتعلم ما يجب عليك في دينك، وهذا واجب على كل شخص، وهذا لا يقصده المؤلف.
2 -العلم الكفائي: علم الردود على الشبه وتفنيد الحجج، وهذا هو علم الدفاع، وهو واجب على العلماء وطلبة العلم، وهو فرض كفاية. فقول المصنف: (فالواجب عليك) أراد به العالم وطالب العلم. والمؤهل من شباب الصحوة،
قول المصنف (أن تتعلم من دين اللَّه) . من: تبعيضية؛ لأن دين اللَّه على قسمين باعتبار مادته العلمية:
(1) الأعراف: 17.
(2) النساء: 76.