فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 134

إجماع السلف قاطبة على أن شرك مشركي العرب هو طلب الشفاعة والوساطة {ما نعبدهم إلاّ ليقربونا إلى اللَّه زلفى} [1] ، {ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه} [2] ، ولم يعبدوهم لأنهم يخلقونهم أو يرزقونهم بل للوساطة، ومن قال للولي المقبور ادع اللَّه لي أو اشفع لي فقد فعل فعل مشركي العرب.

قال سليمان بن عبد اللَّه في كتاب تيسير العزيز الحميد [3] في قوله: {لله الشفاعة جميعًا} وأمثالها من الآيات، قال: والمقصد أن المشركين الأولين يدعون الملائكة والصالحين ليشفعوا لهم عند اللَّه كما تشهد به نصوص القرآن، وكتب التفسير والآثار طافحة بذلك اهـ.

ثانيًا: عموميات الأدلة الآتية تدل على أن طلب الدعاء من الأمور عند قبورهم داخلة فيها:

1 -قال تعالى: {ولا تدعو من دون اللَّه ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين} [4] .

2 -قال تعالى {ومن أضل ممن يدعو من دون اللَّه من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [5] .

3 -قال تعالى: {إن الذين تدعون من دون اللَّه عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين} [6] ، وقوله: {والذين تدعون من دون اللَّه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون} [7] .

وجه الدلالات من الآيات الثلاث أنك دعوت ميت لا يستجيب ولا ينفع ولا يضر بقولك يا فلان ثم طلبت الوساطة منه فإن قال قائل: هذا نداء وليس دعاء قلنا النداء دعاء، قال تعالى: {ونوحًا إذ نادى من قبل فاستجبنا له} [8] ، وفي آية أخرى سماه دعاء، قال تعالى: {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} [9] ، وقال تعالى: {إذ نادى ربه نداء خفيًا} [10] ، وقال تعالى: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلاّ أنت سبحانك} [11] .

ومما يؤيد دخول العمومات السابقة أعلاه يؤيده الإجماعات السابقة، علمًا أنه في الدليل الثاني سمى الداعي من الكافرين.

4 -الدليل العام قوله تعالى: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم} [12] ، ومن دعاء الموتى دعاء من لا يستجيب له ثم سماه في آخر الآية كفرًا، وشركًا.

5 -قوله تعالى: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلاّ كباسط كفيه إلى الماء} [13] .

6 -قوله تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون اللَّه لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير. ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} الآية [14] .

وهذا من أصرح الآيات في ذلك، وهي واضحة أنها في الشفاعة والوساطة لمن دعا الأموات يطلب منهم التوسط عند اللَّه أن هذا لا يملكه الأموات.

7 -قال تعالى: {والذين يدعون من دون اللَّه لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} [15] ، والذي يطلب الدعاء من المقبورين يطلب من أموات غير أحياء لا يشعرون.

ثالثًا: فتاوى بعض العلماء:

(1) الزمر: 3.

(2) يونس: 18.

(3) تيسير العزيز الحميد ص245.

(4) يونس: 106.

(5) الأحقاف: 6.

(6) الأعراف: 194.

(7) الأعراف: 197.

(8) الأنبياء: 76.

(9) القمر: 10.

(10) مريم: 3.

(11) الأنبياء: 87.

(12) فاطر: 14.

(13) الرعد: 14.

(14) سبأ: 22 - 23.

(15) النحل: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت