يهديهم إذا كتب الله ضلالهم (وما لهم من ناصرين) أي ليس لهم من قدرة الله منفذ ولا مجير ولا محيد لهم عنه لأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن سورة الروم الآية 28 - 29.
-قوله تعالى: (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون) .
قال الشيخ عبد الرحمان بن ناصر السعدي في تفسير هذه الآية: وأن من حسب انه مهتد وهو ضال فإنه لا عذر له لأنه متمكن من الهدى، تيسير الكريم الرحمان في تفسير كلام المنان الآية 30.وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية نقلا عن ابن جرير الطبري قال: وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها وضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عنادا منه لربه فيها، لأنه لو كان كذلك لا يكن بين فريق الضلالة الذين ضل وهو قوله تعالى: (بل لا يحيطون بعلمه ولما يأتهم تأويله) يقول: بل كذب هؤلاء بالقرآن ولم يفهموه ولا عرفوه (ولما يأتهم تأويله) أي: ولم يحصلوا ما فيه من الهدى ودين الحق إلى حين تكذيبهم به جهلا وسفها سورة يونس الآية 39.
-وقوله تعالى: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير) يذكر تعالى عدله في خلقه وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسول كما قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقال تعالى: (حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتيكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) قال (حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها) أي: بمجرد وصولهم فتحت لهم أبوابها سريعا لتعجل لهم العقوبة ثم يقول لهم خزنتها من الزبانية الذين هم من غلاظ الأخلاق شداد القوى على وجه التقريع والتوبيخ والتنكير: (ألم يأتكم رسل منكم) أي من جنسكم تتمكنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم (يتلون عليكم آيات ربكم) أي يقيمون عليكم الحجج والبراهين على صحة ما دعوكم إليه (وينذرونكم لقاء يومكم هذا) أي يحذرونكم من شر هذا اليوم؟ فيقول الكافر لهم: (بلى) أي قد جاؤونا وأنذرونا وأقاموا علينا الحجج من الشقوة التي كنا نستحق حيث عدلنا عن الحق إلى الباطل، وقوله تعالى: (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه) أي: بكفره وتمرده وتكبره وتجبره وإنكاره المعاذ (قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا) وذلك اغترار منه لما رأى فيها من الزروع والثمار والأشجار والأنهار المطردة في جوانبها وأرجائها ظنا أنها لا تفنى ولا تفرغ ولا تهلك ولا تتلف وذلك لقلة عقله وضعف يقينه بالله وإعجابه بالحياة الدنيا وزينتها وكفره بالآخرة لهذا قال:"وما أظن الساعة قائمة"أي كائنة (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا) (قال له صاحبه