وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا) يقول تعالى مخبرا عما أجابه به صاحبه المؤمن واعظا له وزاجرا عما هو فيه من الكفر بالله والاغترار (أكفرت بالذي خلقك من تراب) الآية، وهذا إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه الذي خلقه وابتدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين سورة الكهف الآيات 35 - 36 - 37.
-قوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) روى الإمام أحمد عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي وأمية فقال:"أي عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاجج لك بها عند الله عز وجل"فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي وأمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال: أعلى ملة عبد المطلب فقال: على ملة عبد المطلب، فقال صلى الله عليه وسلم:"لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"فنزلت: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) . وروى الإمام أحمد [1] عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ... ) الآية وروى كذلك عن ابن بريدة عن أبيه قال كنا مع النبي ونحن في سفر فنزل بنا ونحن قريب من ألف راكب فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان فقام إليه عمر بن الخطاب وفداه بالأب والأم وقال له يا رسول الله مالك؟ قال: إني سألت ربي عز وجل في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار) الحديث. [2]
تعليق: إذا كانت هذه أم الرسول صلى الله عليه وسلم التي لم يأذن الله في الاستغفار لها وقد ماتت وتركته ابن ست سنوات وهذا أبوه الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث:"أبي وأبوك في النار"وقد أدركته المنية قبل ولادته
(1) رواه الإمام احمد في المسند وابن ماجة والترمذي وحسنه والحديث صحيح لغيره وله شاهد من الحديث الذي قبله ورواه الحافظ ابن كثير وأقره وهو مرفوع وجهالة الرجل الذي في السند لا تضر لأنه صحابي وكما هو معلوم في علم الجرح والتعديل أن جهالة الصحابي لا تضر والحديث حسن.
(2) رواه الإمام أحمد في المسند عن أبي بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه مسلم من طريق شعيب عن جده في كتاب الجنائز باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه الحديث رقم 105 وأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز باب زيارة القبور الحديث رقم 3243 أخرجه النسائي في كتاب الجنائز باب قبر المشرك الحديث برقم 2033 وأخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز باب ما جاء في زيارة قبور المشركين.