فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 96

قلت ومن المعلوم أن تبويب الإمام البخاري هو فقهه وانظر رحمك الله إلى قول معاذ (اجلس بنا نؤمن ساعة) فهل هذا يفيد أنهم كفروا ثم جلسوا كي يؤمنوا، فلا يقول هذا إلا من طمس الله على بصيرته نور الحق، فلا يبصر إلا الضلال، فإذا تقرر لديك هذا فإن إطلاق الكفر لا يلزم تكفير الجنس. قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم: (ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقة وفرق بين الكفر المعرف باللام، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:(ليس بين العبد وبين الشرك والكفر إلا ترك الصلاة) وبين كفر منكر الإثبات) انتهى.

والحديث يفيد الكفر المجرد الأكبر الناقل عن ملة الإسلام وهذا يفهم من تراجم العلماء للحديث [1] ، وهناك فرق بين الإسم المطلق كقولنا (كفار) أو (مؤمن) وبين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده كما في قوله صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"تفسير للكفار في هذا الموضع. وهؤلاء يسمون كفارا تسمية مقيدة. ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قتل كافر أو مؤمن كما في قوله تعالى:"من ماء دافق"سمي المني ماء تسمية مقيدة، ولم يدخل في اسم الماء المطلق حيث قال"فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا" [2] انتهى."

وهذه التراجم تدلك على أن العلماء لم يحملوا الحديث على ظاهره، والأمثلة كثيرة وإليك البيان والتوضيح.

-حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) [3] قال ابن تيمية تعليقا على الحديث. ذم في هذا الحديث من دعا بدعوى الجاهلية، وأخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذما لمن لم يتركه. وهذا كله يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين"

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان الرقم 35 باب (بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة) الحديث 72 وأخرجه أبو داود في 34 في كتاب السنة رقم 14 باب (الرد على الإرجاء) الحديث 4678 وأخرجه الترمذي في كتاتب 41 كتاب الإيمان الباب التاسع، باب ما جاء في ترك الصلاة.

(2) والحديث أخرجه البخاري في (87) كتاب الحدود ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) رواه أبو داود في كتاب السنة باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصاه.

(3) الحديث رواه الإمام أحمد في المسند رقم (21294) من حديث أبي بن كعب وأخرجه البخاري في الأدب المفرد الحديث (936) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت