فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 96

الإسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم بها. ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم. وهذا كقوله سبحانه 'ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى) فإن ذلك ذم للتبرج وذم لحال الجاهلية الأولى. وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم بالجملة، انتهى.

قلت انظر كيف أن شيخ الإسلام لم يحمل الحديث على ظاهره، وإنما حمله على الذم كما تقدم. ولو سلمنا بمذهبكم بحمل النصوص على ظاهرها لكفرنا من تفاخر في الأحساب وطعن في الأنساب والنياحة والدليل على عدم حمله على الظاهر وبطلان مذهبكم ما رواه مسلم في صحيحه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان في الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت)

قال ابن تيمية تعليقا على الحديث: فقوله هما بهم كفر أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس. فنفس الخصلتين كفر، حيث كانتا من أعمال الكفر وهما قائمتان بالناس انتهى.

قلت وقد صرفهما على عدم الكفر الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه من كتاب الإيمان عن أبي ذر الغفاري لما عير رجلا بأمه. فقال له صلى الله عليه وسلم"أعيرته بأمه أنت امرئ فيك جاهلية"ولم يجعله صلى الله عليه وسلم كافرا، بل يقول له جاهلا او غير ذلك ومنها كذلك قول الله تعالى: (يعجب الزراع) وهم المقصودون في الآية بالكفار، لأن الكفر في اللغة هو الستر والتغطية والله شبه الزراع بالكفار أطلق عليهم لفظ الكفار لأنهم يغطون الحب بالتراب رواه أبو داود والترمذي وغيرهم، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (من أتى امرأته في دبرها فقد كفر) رواه أبو داود والترمذي وغيره فظاهر الحديث يفيد أن من وقع وجامع امرأته في دبرها فقد كفر وقد جاء في رواية فليتصدق بعشر دنانير فأين ذهب الكفر يا ترى، ومن ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه من كتاب الإيمان باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة: عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطا وسعد جالس وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا هو أعجب الناس إلي فقلت يا رسول الله مالك عن فلان أني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت يا رسول الله مالك عن فلان فإني لأراه مؤمنا فقال مسلما، فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا سعد إني لأعطي الرجل وغيره أحب الي منه خشية أن يكبه الله في النار).

قلت فالحديث فيه دلالة على تفاوت الإيمان في المؤمن بين درجة الإيمان ودرجة الإسلام ومنها كذلك يا أصحاب الظاهر ما رواه البخاري كذلك باب كفران العشير وكفر دون كفر وفيه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي عمرو عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أُريت أهل النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن قيل يكفرن بالله، قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط) وهذا يدلك على تقسيم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت