فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 96

الكفر إلى كفر أصغر وكفر أكبر خلافا لما أصَّلتم من عدم تقسيمكم للكفر وليس عندكم الكفر إلا واحدا، وانظر رحمك الله كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم بين إطلاق الكفر لا يلزم الكفر المجرد فسئل (أيكفرون بالله) قال يكفرن العشير وليس المقصود هو الكفر بالله عز وجل المجرد، وكذلك بوب الإمام البخاري باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنك امرؤ فيك جاهلية وقول الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وهذا فيه رد على كل قزم ممن يكفر بظاهر النصوص وهو لا يحسن حتى الطهارة من الحدث، وان مطلق المعاصي والذنوب لا تكون كفرا مجردا ما لم تكن عملا مكفرا، ومن ذلك تبويبه كذلك (باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فسماهم مؤمنين)

قلت وهذا يدلك على أن الله قد جعلهم مع اقتتالهم مؤمنين وقد جاء في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فانظر أيها المهلوس كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق لفظ الكفر على الطائفة التي تقتتل مع الأخرى -وبوب كذلك- (باب ظلم دون ظلم-) والدليل قوله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله لما نزلت: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون. قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينا لم يظلم نفسه. فأنزل الله: إن الشرك لظلم عظيم. والأدلة على هذا كثيرة من أن تعد وتحصى، إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

وأما استدلالكم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم رقم (2128) عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صنفان من اهل النار لم أراهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخث المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من كذا وكذا) . فالصنف الأول قد ثبت بالنصوص القطعية، أنه عمل محرم وأن صاحبه كافر كما رواه البخاري في كتاب الإجارة باب: لا ياجر المسلم نفسه من مشرك في دار الحرب، وكما رواه الطبري في الحديث الصحيح (من أدركهم فلا يشتغل معهم عريفا ولا جنديا ولا جابيا ولا رابيا) وللحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد عن محمد بن يزيد قال حدثنا عفان قال حدثنا رجل من الأنصار من آل النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا بعد العشاء فرفع بصره إلى السماء ثم خفض حتى ظنناه أنه قد حدث في السماء شيء ثم قال أما إنه سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم وما لائهم بظلمهم فليس مني ولست منه و من لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم بظلمهم فهو مني وأنا منه) فهذه قرائن حملت الحديث على التقييد كما هو مذهب الأصوليين أن الخاص يقيد العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت