أما الشق الثاني من النساء الكاسيات فإنه لم يأت النص ولو حديث ضعيف يدخل المرأة المتبرجة ويخلدها في النار إذا كانت موحدة، وقد جاء قوله سبحانه وتعالى يشهد لها بالإيمان إذا كانت موحدة قبل الحجاب كما قال تعالى:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفضن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"فجاء لفظ الإيمان قبل التكليف وهذا واضح عند الأصوليين والفقهاء كما هو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في حجاب المرأة المسلمة والحافظ بن حجر في الفتح، وابن قدامة المقدسي في المغني والإمام الصنعاني في سبل الإسلام وابن حزم في المحلى، وغيرهم من الفقهاء الأجلاء وأما استدلالكم بالحديث"لا يأمن جاره بوائقه ولا يؤمن من بات جاره جائع) وغيرها من الأحاديث فإنها نفي كمال الإيمان وليس أصل الإيمان كما تقدم وعلى هذا ينبغي حمل المسلمين على الحسن كما روي عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من اعمالكم، فمن أظهر لنا خيرات أمناه، وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، نحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا، لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال أن سريرته حسنة" [1]
وأما استدلالكم بقوله تعالى: {والكافرون هم الظالمون} قال الحافظ بن كثير في تفسير الآية الكريمة مبتدأ محصور في خبره أي ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا. وقد روى بن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال الحمد لله الذي قال (والكافرون هم الظالمون) ولم يقل الظالمون هم الكافرون انتهى.
وأما استدلالكم بالحديث الذي رواه أبو داود من طريق بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل، فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وجليسه وشريبه، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم بعضا، ثم قال"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم .... الى قوله فاسقون") ثم قال لتأمرن بالمعروف ولنتهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم) الحديث [2] وإن سلمنا بصحة الحديث فإنه يحمل على العموم ولكن من أين ذلك ثم يقال (أثبت العرش ثم أنقش) "
(1) رواه البخاري رقم 2641.
(2) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن قلت بل هو ضعيف وربما موضوع ولا تغتر بتحسن الترمذي وأبو داود إذا تفرد وانظر تعليقنا على ذلك في رسالة (المنحة في بدعية السبحة والرد على المخالفين)