وأما الاستدلال بحديث (عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض) الحديث من رواية ابن عمر وهو في الصحيحين.
فنقول هذا من باب شرع من قبلنا والله يقول"ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"وإذ سلمنا في عدم تعارض مع شرعنا فهو يحمل على عدم تعذيب الحيوان ولم تكن العلة في التعذيب هي سبب دخول النار ولكن وجود قرائن أخرى، ودليلنا في عدم الحديث على الكفر ودخول النار كما زعمتم ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة تعرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من فزع هذه بولدها رودوا لها ولدها فرأى قرية نمل قد حرقناها فقال من حرق هذه؟ قلنا نحن قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار" [1] ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة أنتم كفار سوف تدخلون النار بسبب تحريقهم النمل وهي أشرف كائن عند الله عز وجل ومن تكريم الله لها أن جعل سورة في القرآن تسمى سورة النمل فليس كل حديث ذكر فيه النار أو نفي الإيمان يكون على ظاهره وإلا أنتم مطالبون بتأصيل منهجكم"
قال الله قال رسول---فال الصحابة أولوا العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ---بين الرسول ورأي فلان
كما قال ابن القيم عليه رحمة الله وإلا فخَلَلُكم يكْمُن في عدم الرجوع إلى الأصل في فهم مسمى الإيمان والكفر وأنه ليس كل من أذنب ذنبا يكون كافرا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع: ما نصه: وأما قول القائل: إن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب سائره فهذا ممنوع، وهو الأصل الذي تفرعت عنه البدع في العقائد) (انظر الإيمان الأوسط) . وأن الإيمان شعب إذا ذهبت بعض شعبه بقيت الشعب الأخرى ولكن الإيمان ينقص ويضعف، فمثلا ذهاب شعبة الحياء. فهل الإنسان إذا ذهب منه الحياء يكون كافرا؟ لا يقول ذلك إلا من خبل في عقله أما العقلاء من علماء المسلمين فعندهم الإيمان يزداد وينقص، يزداد بالطاعة وينقص بالمعصية وكذلك الفسق فسقان، فسق أكبر والدليل هو قوله تعالى (فأما الذين فسقوا فمأواهم النار) قوله (إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) وفسق أصغر كما في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ
(1) رواه أبو داود بإسناد صحيح والحديث صحيح.