فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 96

قال تعالى «لقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والدين امنوا معه إذ قالوا لقومهم إني براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده» خامسا: نصرة المسلمين بالسيف واللسان وعدم الرضوخ والرضى للكفار. أما ما عدا هذا فإقامته في دياركم تكون حراما.

قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يزيد المقري حدثنا حيوة وغيره قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمان أبو الأسود قال: قطع أهل المدينة بعثا فاكتتبت فيه عكرمة مولى بن عباس فأخبرته فيها عن ذلك فاشتد النهي قال: اخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله -ص- يأتي السهم إليهم يرمى به فيصيب احدهم يقتله أو يضرب عنقه فيقتل فانزل الله: «إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمين أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا» وقد روى أبو داود بسند حسن انه -ص- قال: من جامع المشرك أو ساكن معه فانه مثله، ولما أُسر العباس وعقيل ونوفل قال رسول الله -ص- للعباس: افد نفسك وابن أخيك فقال يا رسول الله الم نصل إلى قبلتك ونشهد شهادتك قال: يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم ثم تلا {الم تكن ارض الله واسعة ... } وهنا يطرح إشكال على الفكر الاخنسي هو حمل الفرد على الدار كما تقدم ويستدلون بهذه القصة وبقصة خالد مع بني جديمة لكن نقول وبالله التوفيق:

إن الإقامة في ديار الكفر مع وجود دار الإسلام وهي دار منعة والهجرة تكون واجبة كما قال -ص-: لا تتراء نارهما، يعني المسلم والكافر وقوله- ص- كما في حديث عائشة عند مسلم: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، لان مكة صارت دار إسلام إذا بقي الإنسان في دار الكفر مع وجود دار الإسلام خوفا على ماله وعياله وجاهه وان غزا المسلمين بلادهم وقاتلوهم يكون ظاهرهم الكفر وهذا اظهر الأقوال كما حكاه شيخ الإسلام بن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"وتجري عليه أحكام الكفر ولا مجال للقياس مع الفارق كما تقول الاخنسية وتنزيل الحديث على المسلمين كما اخبر -ص-: يقتلون أهل الإسلام، فلجؤوا إلى أحكام ووضعوها على المسلمين كما اخبر -ص-: يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. أخرجه البخاري في كتاب الفتن.

لكن بقية مسألة قد يقال إذا غزونا أرضا وسمعنا فيها آذانا فما الحكم؟ للعلماء فيها أقوال كما حكى الإمام الخطابي في"معالم السنن"واظهر الأقوال يرفع عنها السيف ويعطى لها الإسلام ابتداءا فإذا نظرنا في الأحكام وجدناها مخالف لكتاب الله وسنة رسوله فإنها تعد دار الكفر ولا تنفعها لا اله إلا الله مع نقضها كما قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولا يحصل القلب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت