فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 96

الإيمان ولو ادعاه بلسانه وهو يترك الفرائض ويقع في المكفرات والنواقض كسب الله ورسوله -ص- ولقد تقرر هذا وهذا من الصور التي يتلازم فيها الإيمان في الظاهر والباطن انتهى.

قلت: لكن كيف نعامل مجهول الحال في دار الكفر؟ أولا هم أصناف احدهم مظهر دينه وهذا واضح وهو من شروط الإقامة في ديار الكفر كما تقدم والمستوى الحالي يعني مظهر بعض الشعائر كالصلاة والهدي والظاهر واللحية والقميص وغير ذلك فهذا النوع وقع فيه الخلاف بين أهل السنة والخوارج فأهل السنة يقولون من اظهر شعيرة من شعائر الإسلام حكمنا بإسلامه ابتداء ومنه قوله -ص- من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فهو مسلم له ذمة الله ورسوله. ويعطى له الإسلام الحكمي ما لم يظهر ناقض وقالت الاخنسية يُمتحن كما تقدم وهذا القول باطل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان وفي رسالته قاعدة أهل السنة والجماعة في رحمة أهل البدع والمعاصي ومشاركتهم في صلاة الجماعة من سأل ماذا تعتقد؟ فهو مبتدع وهناك قول ثالث مع القول الثاني وهو قول المرجئة أنهم يقولون في مستور الحال انه مسلم عندهم بدون نزاع والصنف الثالث: وهو الذي لم يظهر منه إسلام ولا كفر وهو قول طائفة من الغلاة في بلدنا (المغرب) وهو قول أبو أيوب البرقاوي في"كشف الحقائق في كفر المتعامل بالوثائق"وقول داوود الخملي وطائفة وهو الأقرب من الاخنسية وهذا قول باطل لأنهم يقولون أن"الأصل في الناس الكفر"وهذا هو عين قول الخوارج من الحرورية والازارقة والايباضية والمعتزلة فكفروا بالذنوب والمعاصي فالحالق عندهم كافر والزاني وشارب الخمر مستدلين بقوله تعالى {إنما يتقبل الله من المتقين} وقد تبث في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام احمد عن أبي هريرة قال: يارسول الله إذا رأيناك وكنا من أهل الآخرة ورقت قلوبنا فقال لو تكونون على كل حال على الحال التي تكونون عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتهم في بيوتكم ولولا أن تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون فيغفر لهم الحديث. فمن المعاصي ما هو كفر مجرد كسب الله عز وجل ورسوله وكالشرك وغير ذلك ومنها ما هو ذنوب ومعاصي تضعف الإيمان وتنقصه ولا تجعله ناقصا كالأولى واظهر الأقوال انه يحمل على الدار فان كانت الدار دار كفر فانه كافر ظاهرا وأمره إلى الله وان مات ولم تظهر منه أية علامة في دار الكفر فينظر له من القرائن وإلا يستصحب له الحال كما تقدم في دار الإسلام وهنا قد يطرح إشكال آخر في عصرنا الحاضر وهو صاحب الشعيرة الذي وقع في ناقض مع جهله كدخول البرلمان والإيمان بالقانون والتحاكم إليه والرجوع إلى هيئة الأمم المتحدة وكالقَسَم على احترام الدستور والدخول في الأنظمة الوضعية كالعلمانية والديمقراطية والشيوعية وغيرها من النظم التي هي من زبالات وأفكار الغربيين ومن أفراخهم، وهل يعذرون بالجهل؟ وما ضابط الجهل؟ فهذا له مبحث خاص في باب العذر بالجهل ومن مات في دار الكفر فهل هو كافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت