فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 96

بين علي و معاوية و عائشة و نقول الله أعلم، و نترحم على الجميع، و ندعوا لهم بالمغفرة و الثواب.

و نقول في مسمى الإيمان: أنه قول و عمل، قول القلب و اللسان و عمل القلب واللسان

و الجوارح و أن شعب الإيمان تتفاوت، فمنها ما بزوالها زوال الإيمان، و منها ما بزوالها نقص للإيمان، و لا نقول لا يضر مع الإيمان شيء، كقول المرجئة و الجهمية، و لا نقول لا ينفع مع الكفر طاعة، كقول الخوارج، و لا نقول بتساوي شعب الإيمان كقول الخوارج و المعتزلة و الجهمية و المرجئة، ولكن نقول بتفاوتها كما أخبر صلى الله عليه و سلم:"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله و في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان"و لا نقول بأن الأعمال كلها من الطاعات كقول الخوارج و المعتزلة و لا نقول بإخراج العمل عن مسمى الإيمان، و لا نقول إذا ذهب بعض الإيمان ذهب كله كقول المعتزلة و الخوارج، و لا نقول بضده، و نؤمن بأنه كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه ما لم يكن خفيا، و نسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معتقدين و لأوامره مطيعين و لنواهيه مجتنبين.

و نقول في مسمى الكفر: أنه كفران:

كفر أكبر: مغلظ كسب الله و رسوله و لا نرى لصاحبه توبة و يقتل حدا.

و كفر أصغر: و هو كالحلف بغير الله عز و جل و أن الكفر أنواع: كفر جحود و الدليل قوله تعالى: {و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوا} و كفر استكبار و الدليل قوله تعالى: (واستكبر هو و جنوده في الأرض بغير حق) وكفر الإباء والدليل قوله تعالى: (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) و كفر الإعراض و الدليل قوله تعالى: (فإن اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود) و ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر، يصير بها كافرا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمن حتى تقوم به حقيقة الإيمان.

ونؤمن أن الصراط أحد من السيف يجتازه الناس على قدر أعمالهم، فناج متفاوت في سرعة النجاة، و قوم قد أوبقتهم فيها أعمالهم، و نؤمن بالميزان لوزن أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، و أن الناس يعطون صحائفهم، فمن أوتي كتابه بيمينه فيحاسب حسابا يسيرا، و من أوتي كتابه بشماله فيدعوا ثبورا، و يصلى سعيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت