فهرس الكتاب
لم توجب زكاء النفس، ولا صلاحها، فما ذاك إلا لأنها لم ترسخ في القلب. [1] ""
ويقول أيضًا:-
"إن اشتقاق الإيمان من الأمن الذي هو الإقرار والطمأنينة، وذلك إنما يحصل إذا استقر في القلب التصديق والانقياد، وإذا كان كذلك فالسب إهانة واستخفاف، والانقياد للأمر إكرام وإعزاز، ومحال أن يهين القلب من قد انقاد له وخضع، واستسلم، أو يستخف به، فإذا حصل في القلب استخفاف واستهانة، امتنع أن يكون فيه انقياد أو استسلام، فلا يكون فيه إيمان. [2] "
(هـ) ومما يؤكد أن سب النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم نواقض الإيمان، ما ذكره ابن تيمية عندما قال:-"إن سب النبي صلى الله عليه وسلم تعلق به عدة حقوق: حق الله سبحانه من حيث كفر برسوله، وعادى أفضل أوليائه، وبارزه بالمحاربة، ومن حيث طعن في كتابه ودينه، فإن صحتها موقوفة على صحة الرسالة، ومن حيث طعن في ألوهيته، فإن الطعن في الرسول طعن في المرسل وتكذيبه تكذيب لله تبارك وتعالى وإنكار لكلامه وأمره وخبره وكثير من صفاته، وتعلق به حق جميع المؤمنين من هذه الأمة ومن غيرها من الأمم، فإن جميع المؤمنين مؤمنون به، خصوصًا أمته، فإن قيام أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم به، بل عامة الخير الذي يصيبهم في الدنيا والآخرة بوساطته وسفارته، فالسب له أعظم عندهم من سب أنفسهم، وآبائهم، وأبنائهم، وسب جميعهم كما أنه أحب إليهم من أنفسهم، وأولادهم، وآبائهم والناس أجمعين، وتعلق به حق رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث خصوص نفسه، فإن الانسان تؤذيه الوقيعة في عرضه أكثر مما يؤذيه أخذ ماله، أو أكثر ما يؤذيه الضرب، بل ربما كانت عنده أعظم من الجرح ونحوه... فالوقيعة في عرضه قد تؤثر في نفوس بعض الناس من النفرة عنه، وسوء الظن به ما يفسد عليهم إيمانهم، ويوجب لهم خسارة الدنيا والآخرة. [3] "
5-وإذ ظهر لنا وجه كون سب النبي صلى الله عليه وسلم ناقضًا من نواقض الإيمان، فإننا نورد أقوالًا معدودة لبعض أهل العلم، فإن كلام العلماء - في مثل
(1) الصارم المسلول ص 369، 370.
(2) المرجع السابق ص 519 وانظر ص 343، ص 211.
(3) المرجع السابق ص 293، 294.