فهرس الكتاب
ويدل على ما سبق حديث البراء بن عازب [1] رضي الله عنه حيث قال:- مر بي عمي الحارث بن عمرو [2] ومعه لواء قد عقده له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فسألته، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب عنق رجل تزوج امرأة أبيه. [3]
فمن المعلوم قطعًا تحريم نكاح زوجات الآباء إجماعًا، ولذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل من تزوج امرأة أبيه؛ لأنه مرتد عن الإسلام، قال تعالى:- {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلًا} [النساء، آية 22] .
يقول ابن كثير - عن هذا النكاح: -"فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل ويصير ماله فيئًا لبيت المال. [4] "
ويقول ابن جرير في شرح حديث البراء:-"وكان الذي عرس بزوجة أبيه متخطيًا بفعله حرمتين، وجامعًا بين كبيرتين من معاصي الله، إحداهما: عقد نكاح على من حرم الله عقد النكاح عليه بنص تنزيله بقوله:- {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء} [النساء، آية 22] . والثانية:- إتيانه فرجًا محرمًا عليه إتيانه، وأعظم من ذلك تقدمه على ذلك بمشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعلانه عقد النكاح على من حرم الله عليه عقده عليه بنص كتابه الذي لا شبهة في تحريمها عليه وهو حاضره، فكان فعله ذلك من أدل الدليل على تكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما آتاه به عن الله تعالى ذكره، وجحوده آية محكمة في"
(1) البراء بن عازب الأوسي الأنصاري، صحابي جليل، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، مات بالكوفة سنة 72 هـ
انظر: البداية والنهاية 8/ 328، والإصابة 1/ 278.
(2) هو الحارث بن عمرو الأنصاري، عم البراء بن عازب، ويقال خاله.
انظر: الإصابة: 1/ 588، تهذيب التهذيب 1/ 151.
(3) أخرجه أحمد 4/ 292، وأبو داود ح (4456) ، والنسائي (6/ 90) ، وابن ماجه 2/ 869، وحسنه ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود 6/ 226، وصححه الألباني في إرواء الغليل 8/ 18،
وانظر: مجمع الزوائد 6/ 269.
(4) تفسير ابن كثير 1/ 444، وانظر فتاوى ابن تيمية 20/ 91، 92.