فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 524

ويقول القاضي عياض: -"وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل، أو شرب الخمر، أو الزنا مما حرم الله - بعد علمه بتحريمه، كأصحاب الإباحة من القرامطة وبعض غلاة الصوفية."

وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب، وأنكر قاعدة من قواعد الشرع، وما عرف يقينًا بالنقل المتواتر من فعل الرسول، ووقع الإجماع المتصل عليه، كمن أنكر وجوب الخمس الصلوات... وكذلك أجمع المسلمون على تكفير من قال من الخوارج إن الصلاة طرفي النهار. [1] ""

ويقول ابن حزم:-"واتفقوا أن من آمن بالله تعالى، وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وبكل ما آتى به عليه السلام، مما نقل عنه نقل الكافة، وشك في التوحيد، أو في النبوة، أو في محمد صلى الله عليه وسلم، أو في حرف مما أتى به عليه السلام، أو في الشريعة أتى بها عليه السلام، مما نقل عنه نقل كافة، فإن من جحد شيئًا مما ذكرناه، أو شك في شيء منه، ومات على ذلك، فإنه كافر مشرك مخلد في النار أبدًا. [2] "

ويقول أيضًا:-"ولا خلاف بين اثنين من الأمة كلها أن من كفر بالصلاة، أو بالزكاة، أو بالحج، أو بالعمرة، أو بشيء مما أجمع المسلمون عليه على أن الله تعالى بينه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ونص عليه من أعمال الشريعة فإنه كافر، حابط العمل. [3] "

ويورد أبو يعلى هذا الإجماع بقوله:-"ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح من الله، أو من رسوله، أو أجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر، كمن أباح شرب الخمر، ومنع الصلاة والصيام والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلله الله وأباحه بالنص الصريح، أو أباحه رسوله، أو المسلمون مع العلم بذلك فهو كافر كمن حرم النكاح والبيع والشراء على الوجه الذي أباحه الله عز وجل، والوجه فيه أن في ذلك تكذيبًا لله تعالى، ولرسوله في خبره، وتكذيبًا للمسلمين"

(1) الشفا 2/ 1073.

(2) مراتب الإجماع ص 177.

(3) الدرة فيما يجب اعتقاده ص 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت