فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 524

في خبرهم، ومن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين. [1] ""

ويحكي ابن قدامة الإجماع في هذه المسألة فيقول:-"ومن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه، وظهر حكمه بين المسلمين، وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة كلحم الخنزير، والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه كفر... وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك. [2] "

ويورد ابن تيمية إجماع الصحابة والأئمة من بعدهم على هذه المسألة فيقول:-

"اتفق الصحابة على أن من استحل الخمر قتلوه... وهذا الذي اتفق عليه الصحابة، وهو متفق عليه بين أئمة الإسلام لا يتنازعون في ذلك، ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة: كالصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش، والظلم، والخمر والميسر والزنا وغير ذلك، أو جحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة كالخبز واللحم والنكاح، فهو كافر مرتد، يستتاب فإن تاب وإلا قتل. [3] "

ويقول أيضًا: -"والإنسان متى حلل الحرام - المجمع عليه - أو حرم الحلال - المجمع عليه - أو بدل الشرع - المجمع عليه - كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء. [4] "

وذكر ابن الوزير:-"إجماع الأمة على تكفير من خالف الدين المعلوم بالضرورة والحكم بردته. [5] "

ويقول:- واعلم أن أصل الكفر هو التكذيب المتعمد لشيء من كتب الله تعالى المعلومة، أو لأحد من رسله عليهم السلام، أو لشيء مما جاؤا به، إذا كان ذلك الأمر المكذب به معلومًا بالضرورة من الدين، ولا خلاف أن هذا القدر كفر، ومن صدر عنه فهو كافر إذا كان مكلفًا مختارًا غير مختل العقل، ولا مكره، وكذلك لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع، وتستر باسم

(1) المعتمد في أصول الدين ص 271، 272.

(2) المغني 8/ 131.

(3) مجموع الفتاوى 11/ 404، 405 = باختصار.

(4) المرجع السابق 3/ 267، 268.

(5) إيثار الحق على الخلق ص 116، وانظر نفس الكتاب ص 121، 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت