فهرس الكتاب
ويقول ابن نجيم الحنفي:-"والأصل أن من اعتقد الحرام حلالًا، فإن كان حرامًا لغيره كمال الغير لا يكفر، وإن كان لعينه فإن كان دليله قطعيًا كفر، وإلا فلا، وقيل التفصيل في العالم، أما الجاهل فلا يفرق بين الحلال والحرام لعينه ولغيره، وإنما الفرق في حقه إنما كان قطعيًا كفر به، وإلا فلا، فيكفر إذا قال الخمر ليس بحرام، وقيده بعضهم بما إذا كان يعلم حرمتها، لا بقوله الخمر حرام، ولكن ليست هذه التي تزعمون أنها حرام، ويكفر من قال إن حرمة الخمر لم تثبت بالقرآن، ومن زعم أن الصغائر والكبائر حلال، وباستحلاله الجماع للحائض. [1] "
وجاء في الفتاوى البزازية:-"من اعتقد الحلال حرامًا، أو على العكس يكفر. [2] "
وقد ساق محمد بن إسماعيل الرشيد الحنفي ألفاظًا كثيرة من كتب الأحناف تتضمن هذه الإنكار، فمن ذلك قوله:-"وفي الظهيرية:- ومن قيل له: كل من الحلال، فقال: الحرام أحب إلي كفر، أو قال يجوز لي الحرام كفر."
وفي الجواهر:- من قال ليت الخمر أو الزنا، أو الظلم، أو قتل الناس كان حلالًا كفر، ومن أنكر حرمة الحرام المجمع على حرمته، أو شك فيهما كالخمر والزنا واللواطة والربا، أو زعم أن الصغائر والكبائر حلال كفر.
وفي اليتيمية:- من قال بعد استيقانه بحرمة شيء أو بحرمة أمر، هذا حلال كفر، ومن أجاز بيع الخمر كفر. [3] ""
وذكر الدردير أنه يكفر إذا"أنكر مجمعًا عليه كوجوب الصلاة أو تحريم الزنا، أو حل مجمع على عدم إباحته، مما علم من الدين ضرورة بكتاب الله تعالى، أو سنة متواترة، فلا يكفر بإنكار إعطاء السدس لبنت الابن مع البنت وإن كان مجمعًا عليه لعدم علمه بالضرورة، ولا بإنكار خلافة علي رضي الله عنه ونحوه، أو وجود بغداد؛ لأنه ليس من الدين، ولا يتضمن تكذيب قرآن. [4] "وقيد النووي
(1) البحر الرايق 5/ 132، وانظر: - شرح الفقه الأكبر ص 226، والمسامرة شرح المسايرة ص 307.
(3) تهذيب رسالة البدر الرشيد ص 45، 46 = باختصار.
(4) الشرح الصغير 6/ 148، 149، وانظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 303، وبلغة السالك للصاوي 2/ 418، والخرسي على مختصر خليل 7/ 65.