فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 524

الكلام السابق - كما مضى ذكره مفصلًا [1] - فذكر أن من جحد مجمعًا عليه معلوم من دين الإسلام ضرورة فهو يكفر إن كان فيه نص [2] .

وذكر الشربيني أن من حلل محرمًا بالإجماع كفر، كمن استحل الزنا واللواط والظلم وشرب الخمر، ومن هذا لو اعتقد حقية المكس، مع حرمة تسميته حقًا. ويكفر - كما قرر الشربيني - فيما لو حرم حلالًا بالإجماع كالبيع والنكاح، أو نفى وجوب مجمع عليه كوجوب ركعة من الصلوات الخمس، كما يكفر إذا اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كزيادة ركعة من الصلاة المفروضة، أو وجوب صوم يوم من شوال [3] .

ثم قال الشربيني: -"لو قال أو نفى مشروعية مجمع عليه، لشمل إنكار المجمع على ندبه، فقد صرح البغوي في تعليقه بتكفير من أنكر مجمعًا على مشروعيته من السنن كالرواتب وصلاة العيدين، وهو لأجل تكذيب التواتر... [4] "

وقال عميرة [5] : -"ويكفر إذا حلل محرمًا بالإجماع لحديث معاوية بن قرة عن أبيه أنه صلى الله عليه وسلم بعث أباه إلى رجل عرس بامرأة أبيه فضرب عنقه، واصطفى ماله [6] ، وحمل هذا على أنه استحل ذلك، ويكفر إذا نفى وجوب مجمع عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: -"والتارك لدينه المفارق للجماعة" [7] ، [8] "

(1) روضة الطالبين 10/ 64 = بتصرف يسير.

(2) انظر: مطلع هذا الفصل.

(3) انظر: روضة الطالبين 10/ 65.

(4) مغني المحتاج 4/ 136، وانظر نهاية المحتاج للرملي 7/ 415،416.

(5) شهاب الدين أحمد البرلسي المصري الشافعي، فقيه، أصولي، اشتغل بالتدريس، والفتيا توفي عام 957 هـ.

انظر: شذرات الذهب 8/ 316، ومعجم المؤلفين 8/ 13.

(6) أخرجه ابن ماجه (2/ 870) ح (2608) ، وقال البوصيري في الزوائد:- (إسناده صحيح) ، وأخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (2/ 145، 146) ، انظر: إرواء الغليل 8/ 21.

(7) سيأتي تخريجه ص 468.

(8) قليوبي وعميرة 4/ 175 = بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت