فهرس الكتاب
(أ) أن ظاهر سياق تلك الآيات في قوله تعالى: - {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وما بعدها يدل على أن المعنى المقصود أصلًا بالكفر والظلم والفسق فيها هو الكفر الأكبر، والظلم الأكبر، والفسق الأكبر [1]
كما يوضح ذلك سبب نزولها، حيث أنها نزلت في اليهود - كما سبق بيانه - [2] ثم إن هؤلاء الأئمة كابن عباس وغيره عمموا بها غير الكفار [3] ، وقالوا: كفر دون كفر، مع أن سياق الآيات يدل على أنها في الكفار، كما جاء في آخر رواية البراء بن عازب رضي الله عنه - في سبب نزول تلك الآيات: -"في الكفار كلها"
(ب) أن ما قاله أبو مجلز رحمه الله للإباضية [4] ، كان جوابًا عما أرادوه من إلزامه بتكفير الأمراء؛ لأنهم في معسكر السلطان...، ولأنهم ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عنه..
ومما قاله محمود شاكر - في المقصود من كلام أبي مجلز: -
"اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة. وبعد، فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام في زماننا هذا، قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله، وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه، وفي اتخاذهم قانون الكفر شريعة في بلاد الإسلام، فلما وقف على هذين الخبرين [5] ، اتخذهما رأيًا يرى به صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله، وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها، والعامل بها."
(1) ويؤكد ذلك أن الكفر - ها هنا - جاء معرفًا باللام، وفرق بين الكفر المعرف باللام، وبين كفر منكر..
انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/ 208
(2) انظر مجموع الروايات في سبب نزول تلك الآيات في تفسير ابن جرير 6/ 140 - 148
(3) انظر ما كتبه الشاطبي في الموافقات 3/ 285 في بيان سر تعميم السلف لمثل هذه الآية ونحوها...
(4) الإباضية: - فرقة من فرق الخوارج، تنسب إلى عبدالله بن إباض التميمي، وهم خوارج في الاعتقاد، لكنهم يقولون إن مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة أو كفر نفاق - على خلاف بينهم - وهم طوائف متعددة.
انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 183، والملل والنحل 1/ 134.
(5) يعني قول أبي مجلز، والذي جاء في روايتين عند الطبري في تفسيره