فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 524

ثم يكشف السعدي الفرق بين أهل التأويل السائغ وغيرهم فيقول: _

"والمقصود أنه لا بد من هذا الملحظ في هذا المقام؛ لأنه وجد بعض التفاصيل التي كفر أهل العلم فيها من اتصف بها، وثم أخر من جنسها لم يكفروه بها، والفرق بين الأمرين أن التي جزموا بكفره بها لعدم التأويل المسوغ وعدم الشبهة المقيمة لبعض العذر، والتي فصلوا فيها القول، لكثرة التأويلات الواقعة فيها. [1] "

3_ وإذا تقرر ما سبق ذكره، فإن مما يلحق بهذا المبحث مسألة التكفير بما يؤول ويرجع إليه القول (التكفير بالمآل) ، والمقصود به أن يقول قولًا يؤديه سياقه إلى كفر، وهو إذا وقف عليه لا يقول بما يؤديه قوله إليه، كحال بعض أهل البدع والمتأولين [2] .

يقول ابن رشد الحفيد [3] : _"ومعنى التكفير بالمآل: أنهم لا يصرحون بقول هو كفر، ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم. [4] "

وقد بين أهل العلم هذه المسألة، ومن ذلك ما ذكره القاضي عياض حيث قال عند ذكره للمعطلة: _

"فأما من أثبت الوصف، ونفى الصفة فقال: أقول: عالم ولكن لا علم له، ومتكلم ولكن لا كلام له، وهكذا في سائر الصفات على مذهب المعتزلة، فمن قال بالمآل لما يؤديه إليه قوله، ويسوقه إليه مذهبه كفره، لأنه إذا نفى العلم انتفى وصف عالم، إذ لا يوصف بعالم إلا من له علم، فكأنهم صرحوا عنده بما أدى إليه قولهم."

(1) المرجع السابق / نفس الصفحة

(2) انظر الشفا 2/ 1056

(3) أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، الفيلسوف، اهتم بالطب والفقه، له تصانيف كثيرة، تولى القضاء، توفي بمراكش سنة 595هـ

انظر: سير أعلام النبلاء 21/ 307، والديباج المذهب 2/ 257

(4) بداية المجتهد 2/ 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت