فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 524

ومن لم ير أخذهم بمآل قولهم، ولا ألزمهم موجب مذهبهم، لم ير إكفارهم، قال: لأنهم إذا وقفوا على هذا، قالوا: لا نقول ليس بعالم، ونحن ننتفي من القول بالمآل الذي ألزمتموه لنا، ونعتقد نحن وأنتم أنه كفر، بل نقول: إن قولنا لا يؤول إليه على ما أصلناه فعلى هذين المأخذين اختلف الناس في إكفار أهل التأويل، وإذا فهمته اتضح لك الموجب لاختلاف الناس في ذلك.

والصواب: ترك إكفارهم والإعراض عن الحتم عليهم بالخسران، وإجراء حكم الإسلام عليهم في قصاصهم، ووراثاتهم، ومناكحتهم، ودياتهم، والصلاة عليهم، ولكنهم يغلظ عليهم بوجيع الأدب، وشديد الزجر والهجر، حتى يرجعوا عن بدعتهم. [1] ""

ويبطل ابن حزم الكفر بالمآل فيقول: _

"وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ؛ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفرًا، بل قد أحسن إذ قد فر من الكفر. [2] "

_ إلى أن قال _"فصح أنه لا يكفر أحد إلا بنفس قوله، ونص معتقده، ولا ينفع أحد أن يعبر عن معتقده بلفظ يحسن به قبحه، لكن المحكوم به هو مقتضى قوله فقط. [3] "

كما ينفي الشاطبي الكفر بالمآل فيقول: _

"والذي كنا نسمعه من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول"إن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال"كيف والكافر ينكر ذلك المآل أشد الإنكار، ويرمي مخالفه به. [4] "

4_ ومما هو قريب من مسألة التكفير بالمآل ما يسمى بالتكفير بلازم القول [5] .

(1) الشفا 2/ 1084 _ 1086

(2) الفصل 3/ 294.

(3) الفصل 3/ 294

(4) الاعتصام 2/ 197

(5) أطلق ابن الوزير على مسألة التكفير بالمآل: التكفير بالإلزام، انظر العواصم والقواصم 4/ 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت