فهرس الكتاب
ومعنى اللازم: ما يمتنع إنفكاكه عن الشيء، وقد يكون هذا اللازم بينًا، وهو الذي يكفي تصوره مع تصور ملزومه في جزم العقل باللزوم بينهما. وقد يكون غير بين، وهو الذي يفتقر جزم الذهن باللزوم بينهما إلى وسط [1] .
إن التكفير بلازم القول مطلقًا قد أورث في الأمة تفرقًا واختلافًا... وكما قال الإمام الذهبي [2] _ رحمه الله _: _
"لا ريب أن بعض علماء النظر بالغوا في النفي، والرد والتحريف والتنزيه بزعمهم حتى وقعوا في بدعة، أو نعت الباري بنعوت المعدوم."
كما أن جماعة من علماء الأثر، بالغوا في الإثبات [3] ، وقبول الضعيف والمنكر ولهجوا بالسنة والإتباع. فحصل الشغب ووقعت البغضاء، وبدع هذا هذا، وكفر هذا هذا ونعوذ بالله من الهوى والمراء في الدين، وأن نكفر مسلمًا موحدًا بلازم قوله، وهو يفر من ذلك اللازم، وينزه ويعظم الرب. [4] ""
وقد بين العلماء هذه المسألة وأحوالها، وسنورد جملة من كلامهم في ذلك على النحو التالي: _ سئل ابن تيمية: هل لازم المذهب مذهب أم لا؟ فكان من جوابه ما يلي:
"الصواب أن لازم مذهب الإنسان ليس بمذهب إذا لم يلتزمه، فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه، كانت إضافته إليه كذبًا عليه، بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال. ولو كان لازم المذهب مذهبًا للزم تكفير كل من قال عن الاستواء وغيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة، فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه وصفاته حقيقة. [5] "
(1) انظر التعريفات للجرجاني ص 190
(2) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، الامام، الحافظ، المؤرخ ولد سنة 673 هـ بدمشق، له رحلات في طلب العلم، وصاحب مؤلفات كثيرة، وتوفي بدمشق سنة 748 هـ.
انظر: _ طبقات الشافعية 9/ 100، والبدر الطالع 2/ 110
(3) عفا الله عن الإمام الذهبي، فلو سلمنا بأن بعض علماء الأثر بالغوا في الإثبات، فلا يسوى هؤلاء العلماء بأولئك المتكلمين كما يفهم من عبارة الذهبي.
(4) الرد الوافر لابن ناصر الدين ص 48.
(5) مجموع الفتاوى 20/ 217.