فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 64

بسم الله الرحمن الرحيم

سميت هذه السورةُ الكريمةُ بسورة سبأ، حيث وردت فيها قصة قوم سبأ، حين كفروا بأنعم الله، وأعرضوا عن الحق، فجزاهم الله بكفرهم وجحودهم وجعلهم آيةً وعبرةً.

قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) } [سبأ: 15 - 19]

وهذه السورة الكريمة من السور المثاني، ومما ورد في فضائل هذه السور الكريمة ترغيبا في تلاوتِها وتبيينا لمزيَّتها:

* ما رواه الإمام أحمد وغيره عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ) [1] .

هذه السورة مكية، نزلت بمكة قبل الهجرة. [2]

(1) - الحديث إسناده حسن وقد سبق تخريجه في تفسيرنا لسورة الأنعام.

(2) - قال القرطبي"مكية في قول الجميع، إلا آية واحدة اختلف فيها، وهي قوله تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) } [سبأ: 6] . فقالت فرقة: هي مكية، والمراد المؤمنون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قاله ابن عباس، وقالت فرقة: هي مدنية، والمراد بالمؤمنين من أسلم بالمدينة؛ كعبد الله بن سلام وغيره قاله مقاتل، وقال قتادة: هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - المؤمنون به كائنا من كان". الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 258 ويراجع المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 12/ 130.

وأرى أن هذه السورة كلها مكية، والآية السادسة {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} عامة في كل من آتاه الله العلم النافع من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأمم، فالعلم يبصِّرُ صاحبه بالحق ويهديه إليه، يقول صاحب الظلال"=ومجال الآية أكبر وأشمل، فالذين أوتوا العلم في أي زمان وفي أي مكان، من أي جيل ومن أي قبيل، يرون هذا متى صح علمهم واستقام؛ واستحق أن يوصف بأنه {العلم} ! والقرآن كتاب مفتوح للأجيال، وفيه من الحق ما يكشف عن نفسه لكل ذي علم صحيح، وهو يكشف عن الحق المستكن في كيان هذا الوجود كله، وهو أصدق ترجمة وصفيةٍ لهذا الوجود، وما فيه من حق أصيل.". في ظلال القرآن 5/ 2894.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت