عن قضية البعث والجزاء؛ لذا أتبع هذه المقدمة ببيان موقف المشركين من هذه القضيةِ، وتجلية الحكمة من البعث وإبرازِ موقف أهل العلم منه، وبهذا تتجلَّى المناسبة بين آيات هذا المقطع ومقدمة السورة ومحورها.
موقف الكفار من البعث
ٹ ٹ چ ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? چ سبأ: 3
مع هذه الآيات البينات التي تشهد بكمال ملكه وتمام عدله، وعظيم حكمته، وإحاطة علمه، وطلاقة قدرته إلا أن الكفار يصرون على إنكار البعث! مع أنهُ أمرٌ يقينيٌّ تقتضيه الحكمةُ لإقامة موازين العدل ونشر بساط الرحمة، وهذا الإنكار:"ناشئ من عدم إدراكهم لحكمة الله وتقديره، فحكمة الله لا تترك الناس سدى، يحسن منهم من يحسن ويسيء منهم من يسيء؛ ثم لا يلقى المحسن جزاء إحسانه، ولا يلقى المسيء جزاء إساءته، وقد أخبر الله على لسان رسله: أنه يستبقي الجزاء كله أو بعضه للآخرة، فكل من يدرك حكمة الله في خلقه يدرك أن الآخرة ضرورية لتحقيق وعد الله وخبره. . ولكن الذين كفروا محجوبون عن تلك الحكمة." [1] .
ولقد أمر سبحانه رسولَه الكريم وهو الصادق المصدوق أن يقسم لهم مؤكدا لهم أنها آتية لا محالة، حتى لا يترك لهم حجةً، فقد سلك بهم جميع طرق الإقناع: (? ? ? ?) ، ثم بَرْهَنَ على مجيئها باستئثاره تعالى بعلم الغيب وإحاطته به وشمول علمه لكل ما دقّ ولطف، وكل ما ظهر وخفي فلا يعزب عن علمه شيء چ ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? چ.
فأكد تعالى وقوعها بأشدّ أنواع التوكيد، وأتبع ذلك ببيان علمه للغيب؛ فالساعةُ أمرٌ غيبيٌّ، وموعدها مما استأثر الله تعالى بعلمه، وهو تعالى لا يعزب عن علمه شيء مهما صغر ولطف، فما من صغيرةٍ ولا كبيرةٍ إلا وهي مسجَّلةٌ في اللوح المحفوظ الذي حوى كل ما كان وما يكون وما سيكون.
(1) - في ظلال القرآن 5/ 2892