فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 64

الجبال والطير مع داود، وإلانة الحديد، وهو الجرم المستعصي، وتسخير الريح لسليمان، وإسالة النحاس له، كما ألان الحديد لأبيه، وتسخير الجن فيما شاء من الأعمال الشاقة.

وقيل: لما ذكر من ينيب من عباده، ذكر من جملتهم داود، كما قال: {? ? ... ? ? ?} [سورة ص 24] وبين ما آتاه الله على إنابته فقال: {? ? ? ?} ، وقيل: ذكر نعمته على داود وسليمان، عليهما السلام، احتجاجًا على ما منح محمدًا - صلى الله عليه وسلم: أي لا تستبعدوا هذا، فقد تفضَّلنا على عبيدنا قديمًا بكذا وكذا". [1] "

وقال البقاعي:"ولما أشار سبحانه بهذا الكلام الذي دلَّ فيه على نفوذ الأمر إلى أنه تارة يعدل وتارة يفضل، وكان الفضل أكثر استجلابًا لذوي الهمم العلية والأنفس الأبية، بدأ به في عبد من رؤوس المنيبين على وجه دال على البعث بكمال التصرف في الخافقين وما فيهما بأمور شوهدت لبعض عبيده تارة بالعيان وتارة بالآذان، أما عند أهل الكتاب فواضح، وأما عند العرب فبتمكينهم من سؤالهم فقد كانوا يسألونهم عنه - صلى الله عليه وسلم -" [2] .

مع نبي الله داود - عليه السلام -

ٹ ٹ چ ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ں ں ? ? چ سبأ: 10، 11

ضرب الله مثلًا بنبيه داود - عليه السلام - يدل على كمال قدرته وجميل عطائهِ وجليل نعمائه على عباده الشاكرين، حيث تفضل الله على داود بهذه الآية العجيبة، وهي ذلك التآلف والانسجام بينه وبين ما حوله من جبالٍ وطيور، فالجبال تأوب بأمر من الله تعالى، دليلا على صدقه وإخلاصه، وخشوعه وتضرعه، وقوةِ تأثيرهِ، فتنسجمُ مع هذا الصوت الجميل الذي صدر من قلب حاضر ولسان شاكر، فتثيرُ المشاعر وتوقظ الهمم وترقق القلوب وترهف الأسماع، وترنو الأنظار لهذا المشهد المهيب، مشهد الجبال الشامخات وصداها العجيب حين تخشع وتلين وتؤوب مع داود، ومنظرُ الطير وهي تشدو بأحلى الألحان وأعذب الأصوات وأطيب الكلم.

(1) - البحر المحيط لأبي حيان 7/ 262

(2) - نظم الدرر للبقاعي 6/ 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت