الأَرَضَةُ عصاه، فخرَّ سليمانُ، ليعلمَ الجميع بموته ويستيقن الإنس أن الجن لا علم لهم بالغيب وتسقط تلك الأوهام والادعاءات، ويواجه الجنُّ بهذه الحقيقة التي غابت عنهم أو غفلوا عنها، فكان معرفتهم بموتِ سليمان كالصاعقة التي أفاقوا منها على تلك الحقيقة التي كانت الأرضةُ هذه المخلوقةُ الضعيفةُ وراء انكشافها؛ لينكشف للجميع كذب ادعائهم معرفة الغيب إذ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في هذا العمل الشاق الذي كلفهم به سليمان - عليه السلام -.
* تفضل الله تعالى على أنبيائه بالنعم الجليلة والمواهب العظيمة تأييدا لهم وإنعاما عليهم.
*"في قصة داود - عليه السلام - وتعلمه صناعة الدروع دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقُصُ من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم، إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان وفي الصحيح عَنْ الْمِقْدَامِ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عليه السلام - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) [1] ، وإنما خصَّه - عليه السلام - بالذكر لأنه مع نبوته كان ملِكًا، فلم يمنعه ذلك من العمل."
* إتقان العمل من شيم أهل التقى والصلاح، والاجتهاد في تطوير الحرف والصناعات النافعة مطلب شرعي وأمر ضروري.
* في قوله تعالى چ ? ? ں ں ? ? چ دعوة إلى توظيف الملكات والمواهب والنعم في الأعمال الصالحة، ومراقبة الله تعالى في جميع الأحوال والأعمال، قال صاحب روح البيان:"ومن عرف أنه البصير راقبه في الحركات والسكنات، حتى لا يراه حيث نهاه أو يفقده حيث أمره" [2] .
* قَوْله تَعَالَى: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ... } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ التَّصَاوِيرِ كَانَ مُبَاحًا، وَهُوَ مَحْظُورٌ فِي شَرِيعَتنا، كما جاء في الحديث: {لَا يَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ} [3] ، وحديث {لَعَنَ اللَّهُ الْمُصَوِّرِينَ} [4] .
(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 234 والحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب البيوع. - باب: كسب الرجل وعمله بيده. حديث 1966
(2) - روح البيان لإسماعيل حقي 11/ 173
(3) - الحديث رواه البخاري في صحيحه عن عائشة كتاب اللباس باب: من كره القعود على الصور. حديث 5613، ورواه مسلم في صحيحه كتاب اللباس والزينة باب تحريم تصوير صورة الحيوان، وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه، وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتًا فيه صورة ولا كلب. حديث 81 - (2104) .
(4) - الحديث رواه البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة كتاب الطلاق - باب: مهر البغي والنكاح الفاسد.