المحاريب، وسميت بها لأنها يذبُّ عنها ويحارب عليها، والمحراب مقدم كل مسجد ومجلس وبيت [1] .
چ ? ? ... چ قصاع {?} جمع جابية وهي الحياض التي يجبى فيها الماء، يقال: كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها، ولما ذكر الصحاف على وجه يعجب منه ويستعظم، ذكر ما يطبخ فيه طعامها فقال چ ? چ ثابتات لها قوائم لا يحرَّكن عن أماكنها، ولا ينزع عنها أثافيها لعظمها، وكان يصعد إليها بِدَرَجٍ.
فقال: {? } أي ثابتات ثباتًا عظيمًا.
قال الألوسي"وقدمت الجفان على القدور مع أن القدور آلة الطبخ والجفان آلة الأكل والطبخ قبل الأكل؛ لأنه لما ذكرت الأبنية الملكية ناسب أن يشار إلى عظمة السماط الذي يمد فيها فذكرت الجفان أولًا لأنها تكون فيها بخلاف القدور فإنها لا تحضر هناك، كما ينبئ عنه قوله تعالى: {} ، وكأنه لما بين حال الجفان اشتاق الذهن إلى حال القدور فذكرت للمناسبة" [2] .
اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرًا له على ما آتاكم، أو اعملوا عملًا يُعبِّر ويعربُ ويترجمُ عن شكركم لله تعالى، وخصَّهم بالذكرِ مع أن الشكر واجب على سائر الخلق لأنهم موضع التأسي والاقتداء ومحطُّ الأنظار.
علوٌّ في الحياة وفي الممات!
كما كانت حياته - عليه السلام - حافلة بالمنح والمكرمات زاخرةً بالدلائل النيرات والمعجزات الباهرات، فقد كان موته آيةً من أعظم الآيات؛ إذ كان شياطينُ الجنِّ قد ادعوا معرفة الغيب، فأراد الله تعالى أن يطلع الإنس على كذبهم، وكان سليمان - عليه السلام - يشرف على الأعمال فيجلس الساعات الطوال يتابع سير العمل، وهو متكئ على عصاه، حتى أتاه الموت وهو على حاله، والجن مستغرقون في العمل؛ هيبة له وإجلالًا، وخضوعا وإذعانا، حتى أكلت
(1) - معالم التنزيل البغوي 6/ 389 وفتح القدير 4/ 450 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 240، وأنوار التنزيل للبيضاوي ص 394
(2) - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي 16/ 272 بتصرف.