فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 64

قال ابن العربي:"فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ شَاءَ عَمَلَ الصُّوَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا؟ قُلْنَا: لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهَا فِي شَرْعِهِ، بَلْ وَرَدَ عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَأْذُونًا فِيهِ، وَاَلَّذِي أُوجِبَ النَّهْيَ عَنْهُ فِي شَرْعِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، فَكَانُوا يُصَوِّرُونَ وَيَعْبُدُونَ، فَقَطَعَ اللَّهُ الذَّرِيعَةَ وَحَمَى الْبَابَ ... وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا فَيَكُونُ نَهْيُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الصُّوَرِ نَسْخًا ..."

وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الَّذِي كَانَ يُصْنَعُ لَهُ الصُّوَرُ الْمُبَاحَةُ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَصُورَتِهِ فَشَرْعُنَا وَشَرْعُهُ وَاحِدٌ". [1] ."

وقد استثنى من هذا الباب لعب البنات لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ. [2]

وعنها أيضا: أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ [3] .

قال العلماء: وذلك للضرورة إلى ذلك وحاجة البنات حتى يتدربن على تربية أولادهن ثم إنه لا بقاء لذلك وكذلك ما يصنع من حلاوة أو عجين لا بقاء له فرخص في ذلك والله أعلم [4] .

وكذلك ما يصنع من تماثيل لأغراضٍ علمية، كدراسة علم الطبِّ والتشريح ونحوه.

* وهب الله سليمان ملكا عظيما وأيده بجنود عجيبة منها الريح والطير والجن فضلا عن الإنس، وإذابة عين النحاس له، فشهد عصره ازدهارا حضاريا وتقدما ورقيًّا ماديا وروحيا

* الشكر من أعمال القلوب والألسنة والجوارح: وهو اعتراف القلب بنعمة الله واستحضارها وثناء اللسان وعمل الجوارح.

(1) - أحكام القرآن لابن العربي 4/ 8، 9

(2) - رواه البخاري في صحيحه كتاب المناقب باب: تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة، وقدومها المدينة، وبنائه بها حديث 3683.

(3) - رواه البخاري في صحيحه كتاب الأدب باب: الانبساط إلى الناس. حديث 5779.

ورواه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة رضي اللّهُ تعالى عنهم. باب في فضل عائشة، رضي اللّهُ تعالى عنها. 81 - 2440، والانقماع: الاختفاء حياء وهيبة.

(4) - يراجع: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت